الملتقى العالمي للتصوف.. مقاربات علمية لأدوار التصوف في حفظ التراث وتعزيز الاعتدال والتماسك المجتمعي من الذاكرة الروحية إلى استشراف المستقبل

26 أغسطس 2026 4:34 مساءً

زايوتيفي – مصطفى لزعر

تتواصل بمقر الزاوية القادرية البودشيشية بمداغ، بإقليم بركان، فعاليات الدورة الحادية والعشرين من الملتقى العالمي للتصوف، من خلال برنامج علمي وفكري متنوع، يجمع نخبة من العلماء والمفكرين والباحثين والمتخصصين القادمين من مختلف القارات.

وشهد اليوم الثاني من أشغال الملتقى انعقاد الجلسة الثانية، التي شكلت فضاءً للنقاش العلمي وتبادل الرؤى حول مكانة التصوف وأدواره في ظل التحولات التي تعرفها المجتمعات المعاصرة، وذلك في إطار موضوع الدورة المنعقدة تحت شعار:

«إمارة المؤمنين وصيانة الإرث النبوي: رهانات التزكية وتحقيق نموذج قيمي حضاري لترسيخ الحياة الطيبة».

وتسعى هذه الدورة إلى توسيع النقاش حول التصوف من مجرد استحضار للذاكرة التاريخية والروحية، نحو استشراف أدواره المعاصرة في مجالات التعاون العلمي والثقافي، وصيانة التراث، وتعزيز التواصل الحضاري بين المغرب وعمقه الإفريقي.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية الملتقى باعتباره منصة علمية وفكرية تتيح للباحثين والمتخصصين مقاربة مختلف القضايا المرتبطة بالتراث الصوفي، واستجلاء إمكاناته في بناء جسور التواصل بين الشعوب، وترسيخ قيم الاعتدال والتسامح والتربية وخدمة المجتمع.

كما تركز النقاشات العلمية على وحدة الذاكرة الروحية والحضارية التي تجمع المغرب ببلدان القارة الإفريقية، وما يمكن أن تضطلع به المؤسسات العلمية والروحية والثقافية من أدوار في صيانة هذا الإرث المشترك وتطوير آليات التعاون والتواصل حوله.

إمارة المؤمنين وصيانة الإرث النبوي

وتحتل مسألة إمارة المؤمنين وصيانة الإرث النبوي موقعًا محوريًا ضمن المحاور الفكرية للدورة، من خلال بحث علاقتها بالحفاظ على الثوابت الدينية والوطنية للمملكة المغربية، ودورها في تحقيق الأمن الروحي وتعزيز الاستقرار المجتمعي.

كما تتيح الجلسات العلمية للمشاركين مناقشة مختلف الأبعاد المرتبطة بالتزكية باعتبارها مسارًا لتكوين الإنسان والارتقاء بالسلوك، وربط البعد الروحي بالقيم الأخلاقية والحضارية التي تسهم في بناء مجتمع أكثر تماسكًا وتوازنًا.

التصوف ورهانات التحولات المعاصرة

وتتجه المداخلات والنقاشات نحو إبراز قدرة التصوف، من خلال منهجه الوسطي والمعتدل، على الإسهام في مواجهة بعض التحديات المرتبطة بالتحولات التي تعرفها منظومة القيم، خاصة في ظل تنامي الحاجة إلى خطاب روحي وأخلاقي يعزز ثقافة الحوار والتعايش والاحترام المتبادل.

ويراهن منظمو الملتقى على مواصلة النهج العلمي الذي ميز الدورات السابقة، عبر الجمع بين الدراسة الأكاديمية واستحضار التجربة الروحية، وفتح المجال أمام مقاربات متعددة التخصصات تسعى إلى فهم أدوار التصوف في الواقع المعاصر.

كما يشكل الحضور الإفريقي والدولي الواسع في هذه الدورة عنصرًا أساسيًا في تعزيز البعد العالمي للملتقى، وإبراز الروابط التاريخية والثقافية والروحية التي تجمع المغرب بمختلف البلدان الإفريقية، إلى جانب الانفتاح على تجارب علمية وفكرية من مختلف القارات.

ومن خلال برنامجها العلمي والفكري، تواصل الدورة الحادية والعشرون للملتقى العالمي للتصوف التأكيد على أن التزكية والقيم الروحية والأخلاقية يمكن أن تشكل رافعة لبناء الإنسان وترسيخ الحياة الطيبة، في انسجام مع الرؤية العامة للملتقى الرامية إلى استشراف نموذج قيمي وحضاري قادر على مواكبة تحديات العصر.

وتتواصل أشغال الملتقى العالمي للتصوف بمداغ عبر جلسات علمية وفكرية ولقاءات تجمع باحثين وعلماء ومهتمين بالتصوف والتراث الروحي، بما يعزز مكانة هذا الموعد كفضاء للحوار العلمي والثقافي حول الإرث النبوي، والتزكية، والقيم الإنسانية، ومستقبل التصوف في العالم المعاصر.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *