زايوتيفي – مصطفى لزعر
تستعد الطريقة القادرية البودشيشية ومؤسسة الملتقى لتنظيم الدورة الحادية والعشرين من الملتقى العالمي للتصوف، وذلك بمناسبة الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف، خلال الفترة الممتدة من 08 إلى 12 ربيع الأول 1448هـ، الموافق لـ22 إلى 26 غشت 2026، بالزاوية الأم بمدينة مداغ.
وتنعقد هذه الدورة تحت شعار: «إمارة المؤمنين وصيانة الإرث النبوي: رهانات التزكية وتحقيق نموذج قيمي حضاري لترسيخ الحياة الطيبة»، بمشاركة نخبة من العلماء والمفكرين والباحثين من مختلف القارات، في امتداد للحضور العلمي والفكري الدولي الذي ميز الدورات السابقة للملتقى.
ويأتي تنظيم هذه التظاهرة العلمية والروحية في سياق الجهود التي تبذلها الطريقة القادرية البودشيشية لإبراز مكانة التصوف القائم على الكتاب والسنة، وما يحمله من قيم روحية وأخلاقية قادرة على الإسهام في تعزيز التوازن النفسي والقيمي، وترسيخ ثقافة الاعتدال والوسطية والتعايش.
وتسعى الدورة الجديدة إلى فتح نقاش علمي معمق حول عدد من القضايا المرتبطة بالتربية الروحية والتزكية وصيانة الإرث النبوي، في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها العالم وما تفرزه من تحديات فكرية واجتماعية وقيمية.
كما يشكل الملتقى مناسبة لاستحضار الدور الذي يمكن أن تضطلع به القيم الروحية والأخلاقية في دعم الأمن الروحي والاستقرار المجتمعي، ومناقشة السبل الكفيلة بتحويل الأفكار والمقترحات المطروحة إلى مشاريع عملية قابلة للإنجاز والتنفيذ.
ومن المنتظر أن تتناول أشغال الملتقى مجموعة من المحاور الفكرية والعلمية ذات الصلة بالشعار المركزي للدورة، بمشاركة أسماء أكاديمية وعلمية من مشارب وتجارب مختلفة، بما يتيح فضاءً للحوار وتبادل الرؤى حول قضايا الإنسان والمجتمع والقيم في عالم يشهد تحولات عميقة ومتسارعة.
وبالتزامن مع التحضيرات للملتقى العالمي للتصوف، تواصل الطريقة تنظيم برنامج الاعتكاف الصيفي، المعروف كذلك بالجامعة الصيفية، الذي يستقطب عدداً من أتباع ومريدي الطريقة من داخل المغرب وخارجه.
ويخصص البرنامج حيزاً مهماً للمحاضرات والدروس العلمية التي تتناول قضايا التربية الروحية والتزكية والأخلاق، إلى جانب مواضيع فكرية واجتماعية تهم واقع المجتمعات المعاصرة، مع التأكيد على قيم الاعتدال ونبذ التشدد والتطرف وخطابات الكراهية.
وتحتضن الزاوية الأم بمدينة مداغ فعاليات الاعتكاف الصيفي خلال شهر غشت الجاري، بحضور شيخ الطريقة الدكتور مولاي منير القادري بودشيش، وبمشاركة نخبة من الأساتذة والباحثين، في أجواء تجمع بين التحصيل العلمي والممارسة الروحية والتأطير التربوي.
ولا تقتصر فعاليات الدورة الحادية والعشرين من الملتقى على الجلسات العلمية والفكرية، بل يتضمن البرنامج مجموعة من الأنشطة الموازية، من بينها مسابقات في حفظ وتجويد القرآن الكريم، ومسابقات في النص الشعري وسيرة النبي محمد ﷺ، فضلاً عن أنشطة علمية وثقافية أخرى.
ومن شأن هذا التنوع أن يمنح الملتقى بعداً تربوياً وثقافياً متكاملاً، يجمع بين المعرفة والممارسة، ويتيح للمشاركين والزوار فرصة للتفاعل مع مختلف جوانب التراث الروحي والثقافي المرتبط بالتصوف المغربي.
مداغ.. موعد متجدد مع الحوار حول القيم
وتؤكد الطريقة القادرية البودشيشية، من خلال استمرار تنظيم هذا الموعد السنوي، حرصها على جعل الملتقى العالمي للتصوف فضاءً للحوار العلمي والفكري، ومنصة للتعريف بالقيم الروحية والأخلاقية التي يقوم عليها التصوف، والانفتاح على التجارب العلمية والفكرية من مختلف أنحاء العالم.
وتتطلع دورة هذه السنة إلى مواصلة هذا المسار، من خلال طرح أسئلة راهنة حول سبل صيانة الإرث النبوي، وتعزيز التربية الروحية، وترسيخ القيم الإنسانية والحضارية، بما ينسجم مع رهانات بناء مجتمع متوازن ومتصالح مع ذاته ومنفتح على محيطه.
وهكذا، تستعد مدينة مداغ مرة أخرى لاستقبال ضيوف الملتقى العالمي للتصوف، في موعد يجمع بين العلم والذكر والفكر والثقافة، ويجدد التأكيد على حضور التصوف المغربي كرافد من روافد الإشعاع الروحي والثقافي، وفضاء للحوار حول القيم التي يحتاجها الإنسان والمجتمع في مواجهة تحديات العصر.
