زايوتيفي – متابعة
أكد القضاء السويسري قراره القاضي بإلغاء تصريح الإقامة الدائمة لمواطنة مغربية استقرت لسنوات طويلة خارج الحدود السويسرية، رافضا بشكل قاطع محاولتها تعليل غيابها الطويل بتدابير إغلاق الحدود خلال أزمة جائحة كورونا.
تعود تفاصيل الملف إلى مواطنة مغربية من مواليد 1976، حصلت على أول ترخيص إقامة في سويسرا سنة 2008 إثر زواجها بمواطن برتغالي مقيم في جنيف، قبل أن ترتقي إلى ترخيص الاستقرار الدائم في أبريل 2019. غير أن التحقيقات الرقابية أثبتت وجود فترات غياب مطولة ومستمرة قضتها المعنية بالأمر في المملكة، امتدت إحداها من أواخر ديسمبر 2018 حتى منتصف يناير 2020، تلتها فترة أخرى بين فبراير 2020 وغشت 2021.
وفي مواجهة هذه المعطيات، دفعت المعنية بالأمر أمام المحكمة الاتحادية بأنها بقيت عالقة في المغرب بسبب تعليق الرحلات الجوية والقيود المرتبطة بالوباء العالمي. غير أن القضاة فنّدوا هذا الدفع بالكامل، مستندين إلى المقتضيات التشريعية السويسرية التي تنص على السقوط التلقائي لتصريح الاستقرار عند غياب صاحبه لأكثر من ستة أشهر خارج البلاد دون التقدم بطلب رسمي للحفاظ عليه. وأوضحت المحكمة أن المهلة القانونية لستة أشهر انصرمت فعلياً في 29 يونيو 2019، أي قبل أشهر طويلة من ظهور الفيروس وإغلاق الأجواء.
ولم تنجح الوثائق الطبية التي قدمتها المعنية لإثبات عودتها المتقطعة خلال نيسان 2019 وفبراير 2020 وسبتمبر 2021 في تغيير مسار القضية، إذ شدد الحكم الصادر في 26 مايو 2026 على أن العبور الظرفي والعودة المؤقتة لا يكفيان لقطع مهلة الغياب القانونية، مادام مركز الحياة الأساسي والمصالح الحيوية قد انتقل فعلياً إلى خارج الأراضي السويسرية.
وفي محاولة بديلة، التمست المهاجرة المغربية منحها ترخيص إقامة جديد، مستندة في ذلك إلى مسار عملها بدوام كامل منذ يناير 2025 براتب شهرّي يقارب 4112 فرانك سويسري، فضلاً عن إشارتها لظروف زواجها وما رافقه من نزاعات. إلا أن هيئة المحكمة قابلت هذه الدفعات بوقائع مالية ومؤسساتية دقيقة، أظهرت استفادتها من مساعدات اجتماعية بلغت نحو 55 ألف فرانك بين سبتمبر 2022 ومارس 2024، وتراكم ديون تجاوزت 110 آلاف فرانك، إضافة إلى عدم ثبوت دعاوى العنف الزوجي قضائياً، لتقضي المحكمة برفض الطعن بالكامل، وفرض مصاريف قضائية بقيمة 2000 فرانك على المعنية، طاوية بذلك صفحة استمرت نحو ثمانية عشر عاماً من النزاعات القانونية والارتباط المزدوج بين جنيف والرباط.