القرية التضامنية الـ14 تنطلق بمذاغ.. الاقتصاد الاجتماعي في صلب رهان التنمية والعدالة المجالية

25 أغسطس 2026 2:15 مساءً

زايوتيفي .نت

انطلقت، في أجواء متميزة، فعاليات القرية التضامنية في نسختها الرابعة عشرة، التي تنظمها الطريقة القادرية البودشيشية ومؤسسة الملتقى، تحت إشراف شيخ الطريقة الدكتور مولاي منير القادري بودشيش، وذلك بالتوازي مع فعاليات الملتقى العالمي للتصوف واحتفالات ذكرى المولد النبوي الشريف.

وتتواصل فعاليات هذه الدورة، المنظمة خلال الفترة الممتدة من 24 إلى 27 غشت 2026، تحت شعار: «الرؤية الملكية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني: من تعزيز الحكامة إلى ترسيخ العدالة المجالية»، بمشاركة عدد من التعاونيات والفاعلين في مجال الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.

وتشكل القرية التضامنية فضاءً للتعريف بالمنتجات والمبادرات المحلية، من خلال أروقة مخصصة للتعاونيات لعرض منتجاتها وتقاسم تجاربها، إلى جانب تنظيم عدد من التكوينات والورشات التأطيرية، بما يساهم في تعزيز قدرات التعاونيات وتطوير آليات اشتغالها، ودعم حضورها في مسار التنمية المحلية وتحقيق العدالة المجالية.

وفي كلمته الافتتاحية، أبرز شيخ الطريقة القادرية البودشيشية الدكتور مولاي منير القادري بودشيش الأهمية التي يكتسيها الاقتصاد الاجتماعي والتضامني في تحقيق التنمية المستدامة، من خلال ترسيخ الحكامة الجيدة، وتشجيع الابتكار، وتمكين النساء والشباب، وتثمين الموارد والإمكانات المحلية.

وأكد أن هذه الدينامية تنسجم مع الرؤية الملكية المتبصرة للتنمية البشرية والمجالية، التي تجعل من العدالة المجالية ورهان التنمية المتوازنة إحدى الركائز الأساسية لبناء نموذج تنموي يتيح لكل مجال استثمار مؤهلاته وطاقاته.

كما استحضر الدكتور مولاي منير القادري بودشيش عمق وتجذر قيم التضامن في الموروث المغربي، من خلال نماذج تاريخية من قبيل التويزة والأحباس، مبرزاً الدور الذي اضطلعت به الزوايا ومؤسسات المجتمع التقليدية في ترسيخ التكافل وخدمة المجتمع، داعياً إلى تحويل هذا الرصيد الحضاري إلى نماذج اقتصادية حديثة ومستدامة تستجيب لمتطلبات المرحلة وتساهم في خلق فرص التنمية والتمكين الاقتصادي.

وعقب افتتاح فعاليات القرية، قام شيخ الطريقة القادرية البودشيشية الدكتور مولاي منير القادري بودشيش بجولة ميدانية شملت مختلف الأروقة، حيث اطلع على مشاركات التعاونيات والمنتجات المعروضة، وتبادل الحديث مع عدد من العارضين والفاعلين، في خطوة تعكس الاهتمام بمواكبة المبادرات المحلية وتشجيع أصحاب المشاريع والتعاونيات.

وتعد القرية التضامنية، على مدى دوراتها المتتالية، فضاءً للتلاقي والتواصل بين مختلف الفاعلين في مجال الاقتصاد الاجتماعي والتضامني على مستوى جهة الشرق، وفرصة لمناقشة الإكراهات والتحديات التي تواجه القطاع، إلى جانب مواكبة التعاونيات والجمعيات المحلية وتأهيلها عبر برامج تكوينية وتأطيرية يشرف عليها خبراء مغاربة وأجانب.

كما تتيح هذه التظاهرة للتعاونيات فرصة مهمة لتسويق منتجاتها والتعريف بها، من خلال توفير فضاءات تجارية وعرض تجاربها ومبادراتها أمام الزوار والمهتمين، بما يعزز حضور الاقتصاد الاجتماعي والتضامني في النسيج الاقتصادي والاجتماعي المحلي والجهوي.

ويعكس نجاح افتتاح الدورة الرابعة عشرة من القرية التضامنية، إلى جانب الحضور المتميز لفعاليات الملتقى العالمي للتصوف، حجم الجهود المبذولة من طرف الطريقة القادرية البودشيشية ومؤسسة الملتقى، تحت إشراف شيخها الدكتور مولاي منير القادري بودشيش، في جعل هذه المبادرات رافعة للتضامن والتكافل وخدمة الإنسان والمجتمع، والمساهمة في ترسيخ قيم المواطنة والتنمية وخدمة الوطن، من خلال الجمع بين البعد الروحي والثقافي والاجتماعي والتنموي.

وتؤكد هذه الدينامية أن رسالة الطريقة القادرية البودشيشية ومؤسسة الملتقى لا تقتصر على تنظيم التظاهرات، بل تمتد إلى مواكبة المبادرات المجتمعية، ودعم الفئات والفاعلين المحليين، وتشجيع الاقتصاد التضامني، وترسيخ قيم التعاون والتكافل وخدمة الصالح العام، في انسجام مع الثوابت الوطنية والرؤية الملكية للتنمية المستدامة والعدالة المجالية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *