رسمياً.. انطلاق الحملة الانتخابية لتشريعيات 2026 وهذه أبرز الضوابط القانونية والإجراءات الزجرية

10 سبتمبر 2026 3:44 صباحًا

زايوتيفي.نت

انطلقت، اليوم الخميس 10 شتنبر 2026، الحملة الانتخابية الخاصة بانتخاب أعضاء مجلس النواب، المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر الجاري، لتدخل الأحزاب السياسية والمترشحون رسمياً مرحلة جديدة من التنافس الانتخابي، وسط ضوابط قانونية تؤطر مختلف أشكال التواصل مع الناخبين وتحدد قواعد ممارسة الحملة.

وتشكل الحملة الانتخابية محطة أساسية في المسار الانتخابي، باعتبارها الفترة التي يقدّم خلالها المترشحون والأحزاب السياسية برامجهم وتصوراتهم، ويعملون على التواصل المباشر مع الناخبين والتعريف بترشيحاتهم، وفق مقتضيات قانونية تهدف إلى ضمان تكافؤ الفرص ونزاهة المنافسة واحترام حرية الاختيار.

وأحاط المشرع الحملة الانتخابية بمجموعة من القواعد والضوابط، من خلال القانون التنظيمي رقم 53.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، وذلك بهدف حماية العملية الانتخابية من الممارسات التي يمكن أن تؤثر في إرادة الناخبين أو تخل بمبدأ المساواة بين المتنافسين.

وحدد القانون الإطار الزمني للحملة الانتخابية، التي تنطلق في الساعة الأولى من اليوم الثالث عشر السابق لتاريخ الاقتراع، وتنتهي عند منتصف الليل من اليوم السابق ليوم التصويت، فيما تخضع الاجتماعات الانتخابية للمقتضيات القانونية المنظمة للتجمعات العمومية.

كما تخضع الإعلانات والمنشورات الانتخابية بدورها لقواعد محددة، سواء تعلق الأمر بإعدادها أو تعليقها أو توزيعها، مع منع وضعها في عدد من الأماكن والتجهيزات التي يحددها القانون والتنظيم الجاري به العمل.

ويشمل التنظيم القانوني كذلك المسيرات والمواكب واستعمال مكبرات الصوت خلال الحملة، حيث يتعين توجيه إشعار مكتوب إلى السلطة الإدارية المحلية قبل موعد تنظيمها بـ24 ساعة على الأقل، يتضمن على الخصوص ساعة الانطلاق والانتهاء والمسار المزمع سلوكه.

كما تفرض القواعد المنظمة للحملة قيوداً على بعض الألوان والرموز في الإعلانات غير الرسمية ذات الطابع الانتخابي وبرامج المترشحين ومنشوراتهم، بما يمنع استعمال اللونين الأحمر أو الأخضر أو الجمع بينهما.

وفي إطار ضمان حياد الفضاءات والمؤسسات العمومية، يمنع القانون ممارسة الحملة الانتخابية داخل أماكن العبادة، والمؤسسات التعليمية ومؤسسات التكوين المهني، والإدارات العمومية، بما يضمن عدم استغلال هذه الفضاءات في التنافس الانتخابي.

ولا تنتهي الضوابط القانونية بانتهاء الحملة، إذ تمتد مقتضياتها إلى يوم الاقتراع، حيث تفرض القوانين عقوبات على كل من يقوم، بنفسه أو بواسطة غيره، يوم التصويت بنشر أو توزيع إعلانات أو منشورات أو وثائق انتخابية، سواء بشكل مباشر أو عبر مختلف الوسائط الرقمية.

وتشمل هذه المقتضيات شبكات التواصل الاجتماعي ومنصات البث المفتوح والمنصات والتطبيقات الإلكترونية وأدوات الذكاء الاصطناعي، بما يعكس امتداد التشريع الانتخابي إلى الفضاء الرقمي ومختلف الوسائل الحديثة للتواصل.

كما يعاقب القانون نشر الإعلانات السياسية أو المنشورات الانتخابية المؤدى عنها عبر منصات أو مواقع إلكترونية أجنبية، إلى جانب تجريم عدد من الأفعال المرتبطة باستعمال الوسائط الرقمية للتأثير غير المشروع في العملية الانتخابية.

وشدد المشرع على مبدأ حياد الإدارة، من خلال ترتيب عقوبات في حق الموظفين العموميين أو مأموري الإدارة أو الجماعات الترابية الذين يستغلون مهامهم أو مناسبتها لتوزيع برامج المترشحين أو منشوراتهم، أو للتأثير على الناخبين واستمالتهم للتصويت لفائدة مترشح أو حزب معين.

وتصل العقوبات، بحسب الحالات المنصوص عليها قانوناً، إلى الحبس من ستة أشهر إلى سنة وغرامة مالية تتراوح بين 50 ألفاً و100 ألف درهم.

وفي الجانب المتعلق بحماية حرية التصويت، تمنع القواعد الانتخابية الحصول على أصوات الناخبين أو محاولة الحصول عليها بواسطة الهدايا أو التبرعات أو المنافع، كما تجرّم استعمال هذه الوسائل لدفع الناخبين إلى الامتناع عن التصويت.

وتشمل العقوبات أيضاً الأفعال الرامية إلى التأثير على إرادة الناخبين عن طريق العنف أو التهديد أو التخويف، أو التهديد بفقدان الوظيفة أو إلحاق الضرر بالناخب أو بأسرته أو ممتلكاته.

ويمتد التأطير القانوني إلى الجانب المالي للحملة، حيث يتعين على المترشحين والجهات المعنية إيداع حسابات الحملات الانتخابية داخل أجل 90 يوماً من تاريخ الإعلان عن نتائج الاقتراع، عبر المنصة الإلكترونية المعدة لهذا الغرض من طرف المجلس الأعلى للحسابات، إلى جانب الإيداع في شكله المادي.

ويتولى المجلس الأعلى للحسابات فحص حسابات الحملات الانتخابية، في إطار آليات الرقابة المالية المرتبطة بالاستحقاقات الانتخابية.

ومع انطلاق الحملة الانتخابية، تدخل الأحزاب والمترشحون مرحلة حاسمة في السباق نحو مجلس النواب، في وقت تفرض فيه القواعد القانونية على مختلف المتنافسين احترام ضوابط الدعاية والتواصل والإنفاق، بما يضمن أن يجري التنافس في إطار المشروعية وتكافؤ الفرص واحترام إرادة الناخبين.

وتبقى مسؤولية إنجاح هذه المحطة الانتخابية مشتركة بين المتنافسين والسلطات والناخبين، من خلال الالتزام بالقانون، وترسيخ خطاب سياسي مسؤول، وجعل البرامج والتصورات والقضايا التي تهم المواطنين محوراً أساسياً للنقاش الانتخابي.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *