ردا على اتهام الحقوقيين بـ”الطابور الخامس”.. غالي يحشد الضحايا لمواجهة عرشان بوثائق “سنوات الرصاص”

21 أكتوبر 2026 10:15 مساءً

زايوتيفي – متابعة

دخل السجال المحتدم حول ملف “سنوات الجمر والرصاص” في المغرب مرحلة جديدة من التصعيد، عقب إعلان الفاعل الحقوقي والنائب الأول لرئيس الرابطة المغربية لحقوق الإنسان، عزيز غالي، قبول التحدي الذي أطلقه مؤسس حزب “الحركة الديمقراطية الاجتماعية” والعميد السابق للشرطة، محمود عرشان، داعياً إلى تنظيم “جلسة استماع شعبية علنية” لضحايا التعذيب والاختفاء القسري.

وتأتي هذه الخطوة من جانب غالي رداً على التصريحات التي أدلى بها عرشان تحت قبة مجلس المستشارين، والتي وصف فيها منتقديه والحقوقيين بـ”الطابور الخامس الذي ينبش في أمور غير لائقة”، تزامناً مع استنكار حقوقي واسع لاستقباله من طرف رئيسة الحكومة المعينة فاطمة الزهراء المنصوري في إطار المشاورات الحكومية.

وفور انتهاء كلمة عرشان، خرج الحقوقي عزيز غالي بمبادرة حازمة عبر حسابه على منصة “فيسبوك”، قاطعا القول: «قبلنا التحدي يا عرشان.. وصفت الحقوقيين بالطابور الخامس، فليكن جوابنا مبادرة عملية تجعل الحقيقة في مواجهة خطاب الجلادين».

ودعا غالي كافة الحقوقيين والمحامين والباحثين وعائلات الضحايا إلى تشكيل لجنة تحضيرية مفتوحة بشكل عاجل، للإعداد لجلسة استماع شعبية علنية صبيحة 10 دجنبر المقبل، تزامنا مع اليوم العالمي لحقوق الإنسان.

وأوضح غالي أن الجلسة ستعرف مشاركة الضحايا وشهود المرحلة لتوثيق شهاداتهم وفتح نقاش عمومي حول التعذيب وملاحقة المتورطين، مهديا هذه المبادرة إلى أرواح شهداء الحركة الاتحادية والحقوقية المغربية.

وأضاف غالي موجهاً كلامه المباشر لعميد الشرطة السابق: «يا عرشان، لن نكتفي بالرد على اتهاماتك؛ سنفتح المجال أمام الشهادات والوثائق، لأن الحقيقة لا تخيف إلا من يخشى انكشافها.. 10 دجنبر: من التحدي إلى الفعل، ومن الصمت إلى الحقيقة».

وكان محمود عرشان قد استغل جلسة مناقشة البرنامج الحكومي بمجلس المستشارين، اليوم الأربعاء، للدفاع عن مقعده وسجله، بعد سيل من الانتقادات الموجهة إليه لارتباط اسمه بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان خلال فترة عمله رئيساً لمعتقل “درب مولاي الشريف” الشهير بالدار البيضاء.

وقال عرشان، متحدثاً باسم كلمته البرلمانية، إنه عضو منتخب ينتمي لجيش التحرير وموشح بميدالية من مجلس الشيوخ الفرنسي، مستغرباً ما وصفه بـ”الهجوم في قضايا غير مقبولة”، قبل أن يضيف بنبرة وعيد: «كفى من الخرافات والقيل والقال، والمغرب مستعد لتشديد البحث عن الجلادين الحقيقيين»، مؤكداً جاهزيته للمواجهة على شاشات التلفزيون والدفاع عن نفسه، ومندداً بما اعتبره “حيفاً إعلامياً” طال حزبه أثناء استقبال رئيسة الحكومة له.

وتأتي هذه التطورات الميدانية متناغمة مع موقف “المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف”، الذي صبّ جام غضبه على الخطوة الحكومية باحتضان عرشان ضمن المشاورات السياسية، واصفاً إياها بـ”الاستفزاز والخدش الصريح لذاكرة ضحايا ماضي الانتهاكات الجسيمة”.

وشدد المنتدى، في بيان له، على أن عرشان مسؤول مباشر وشريك في الاعتقالات التعسفية والاختفاء القسري والتعذيب الذي طال الآلاف، محذراً من أن استقباله يُعد “تراجعاً خطيراً ومساً بمشاعر الضحايا، وتكريساً لثقافة الإفلات من العقاب” ومساساً بما تراكم في مسار العدالة الانتقالية وتوصيات هيئة الإنصاف والمصالحة.

وجدد المنتدى الحقوقي تأكيده على أن أي تسوية لملف الماضي لا يمكن أن تعني “التطبيع مع مسؤولي الأجهزة الأمنية المتورطين”، بل تقتضي إعمال المساءلة والمحاسبة وترتيب الآثار القانونية بما ينسجم مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *