مشروع قانون المالية 2027.. رفع الدعم المباشر و25 ملياراً للجهات

17 أكتوبر 2026 7:37 مساءً

زايوتيفي – متابعة

صادق المجلس الوزاري، اليوم السبت، على التوجهات العامة لـ«مشروع قانون المالية 2027»، الذي يتمحور حول خمس أولويات استراتيجية تروم دعم القدرة الشرائية وتوطيد الدولة الاجتماعية، وإدماج الشباب، وتسريع التنمية الترابية والجهوية المتقدمة، وتعزيز السيادة الوطنية، وبناء اقتصاد قوي يضمن التوازنات المالية.
ويأتي اعتماد هذا الإطار المالي الجديد في سياق التوجه نحو الانتقال من البرامج القطاعية المتفرقة إلى سياسات عمومية مندمجة، تجمع بين تعزيز الحماية الاجتماعية وتوفير التمويل اللازم لتسريع الأوراش التنموية الكبرى والاستراتيجيات القطاعية، بالموازاة مع مواصلة الإصلاحات المؤسساتية والماكرو اقتصادية.

إجراءات مشروع قانون المالية 2027 لدعم القدرة الشرائية وإدماج الشباب
في الشق الاجتماعي، يرتكز مشروع قانون المالية 2027 على مباشرة إصلاح هيكلي للأسواق والأسعار ابتداءً من السنة المقبلة، مع اتخاذ تدابير عملية لدعم القدرة الشرائية للأسر، والرفع من قيمة الدعم الاجتماعي المباشر، فضلاً عن مواصلة تعميم التغطية الصحية وضمان استدامة أنظمتها المالية.

وتشمل أولويات توطيد الدولة الاجتماعية مضاعفة جهود تأهيل المنظومتين العموميتين للصحة والتعليم، إلى جانب تعزيز ولوج المواطنين إلى السكن اللائق من خلال مواصلة تنزيل برنامج الدعم المباشر للسكن.

وعلى صعيد قضايا الشباب، التي صنفها المشروع ضمن أكثر الملفات استعجالاً، تعتزم الحكومة إطلاق برنامج وطني مندمج للشباب يمتد بين سنتي 2027 و2031، لتجاوز محدودية البرامج القطاعية المتفرقة التي سادت في مراحل سابقة.

ويروم هذا البرنامج الوطني مواكبة مسار الشباب بشكل متكامل يبدأ من التعليم والتكوين والمواكبة المهنية، وصولاً إلى تسهيل الولوج إلى التمويل والضمان والأسواق، بما يتيح إدماجهم في الشغل اللائق وتمكينهم من السكن والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

تسريع التنمية الترابية بـ25 مليار درهم وتعزيز السيادة الاستراتيجية

وتفعيلاً للتوجيهات الملكية، خصص المشروع غلافاً مالياً يقدر بـ25 مليار درهم لتسريع تنزيل الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، بالموازاة مع إعادة هندسة اختصاصات الجهات وفق منطق الوضوح والنجاعة، وتعزيز آليات التعاقد والتنسيق بين الدولة والجهات، والتفعيل الكامل لميثاق اللاتمركز الإداري.

وفي محور السيادة الاستراتيجية، يتضمن المشروع تدابير لتحقيق الأمن المائي والغذائي وتعزيز السيادة الرقمية الوطنية، إلى جانب تسريع برنامج تطوير الطاقات المتجددة، ومواصلة تنزيل «عرض المغرب» الخاص بالهيدروجين الأخضر، والتنزيل التدريجي لخارطة طريق البنية التحتية للغاز.

تحفيز الاستثمار الخاص وبناء منظومات صناعية لتمويل الأوراش الكبرى

ولضمان تمويل هذه الالتزامات الاجتماعية والسيادية، يراهن المشروع على بناء اقتصاد وطني قوي وتطوير منظومات صناعية سيادية جديدة، مع إيلاء عناية خاصة لتحفيز الاستثمار الخاص عبر توطيد آليات الدعم الواردة في ميثاق الاستثمار، ومواصلة إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار، وتوجيه الدعم نحو المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة.

وتعكس هندسة مشروع مالية 2027 مسعى حكومياً لتحقيق معادلة دقيقة توازن بين الكلفة المالية المتزايدة لبرامج الدعم الاجتماعي والتنمية الترابية من جهة، وبين الحفاظ على استقرار التوازنات الماكرو اقتصادية وجاذبية الاستثمار المنتج لفرص الشغل من جهة ثانية.

ويُرتقب أن تشكل هذه التوجهات الخمسة الأرضية الأساسية للنقاش البرلماني المقبل حول أولويات الإنفاق العمومي، ومدى قدرة الآليات التنفيذية الجديدة على تحويل الاعتمادات المرصودة إلى أثر ملموس في معيشة المواطنين ومسارات تشغيل الشباب.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *