زايوتيفي – متابعة
سجلت حرائق الغابات في إسبانيا منذ مطلع سنة 2026 حصيلة مرعبة وغير مسبوقة، بعدما أتت على أكثر من 173 ألف هكتار، وهو ما يعادل ستة أضعاف المساحة المحترقة خلال الفترة ذاتها من العام الماضي. ودفع هذا الوضع الاستثنائي الحكومة الإسبانية إلى إعلان حالة استنفار لتصنيف المناطق المتضررة ضمن دائرة الطوارئ المدنية.
وتأتي هذه المعطيات المقلقة لتؤكد تدهور الوضع البيئي في شبه الجزيرة الأيبيرية وتفاقم التحديات المناخية.
فقد كشفت وزارة التحول البيئي الإسبانية، اليوم الثلاثاء، أن المساحات المحترقة قفزت بشكل مهول، محققة زيادة تجاوزت 143 ألف هكتار في غضون عام واحد فقط، مقارنة بنحو 29 ألف هكتار سُجلت خلال نفس الفترة من سنة 2025.
تسجيل أرقام قياسية وأكبر حريق في التاريخ الحديث
واستنادا إلى البيانات المحينة وفق ملاحظات الأقمار الصناعية لبرنامج “كوبرنيكوس” الأوروبي، شهد التراب الإسباني منذ فاتح يناير اندلاع 35 حريقا ضخما، تجاوزت مساحة كل واحد منها 500 هكتار، في تناقض صارخ مع سبعة حرائق فقط سُجلت خلال العام الماضي.
وتصدر حريق مقاطعة أفيلا المشهد كأكبر حريق غابوي في التاريخ الحديث للبلاد، بعدما التهم بمفرده مساحة ناهزت 50 ألف هكتار.
“المناطق الأكثر تضررا ستُعلن مناطق متأثرة بشكل خطير بحالة طوارئ للحماية المدنية، بهدف تسريع تعبئة المساعدات العمومية ونشر آليات الدعم وإعادة الإعمار”
ولم تقتصر الكارثة البيئية على أفيلا، بل امتدت النيران لتلتهم مساحات واسعة النطاق في جهة مدريد التي فقدت نحو 28 ألف هكتار من غطائها النباتي.
كما سجلت مقاطعة طليطلة احتراق ما يقارب 20 ألف هكتار، تليها منطقة فال دي أويشو التابعة لمقاطعة كاستيون بحوالي 8500 هكتار، مما استنزف جهود فرق التدخل والإطفاء.
تداعيات مناخية واستنفار لتدبير الأزمة
ويرى مراقبون أن هذا التصاعد المهول في وتيرة وحجم النيران، يعكس تحولات مناخية قاسية تفرض على دول حوض البحر الأبيض المتوسط إعادة صياغة سياساتها الاستباقية لتدبير المخاطر الغابوية.
ويُنتظر أن تساهم الخطوة الحكومية المرتقبة، بتصنيف المناطق المنكوبة تحت طائلة الطوارئ، في تخفيف العبء المادي والاجتماعي عن الساكنة المحلية وتسريع إعادة إحياء المنظومة البيئية المتضررة.
ويظل هذا المشهد المأساوي بمثابة جرس إنذار حقيقي حول تنامي حدة الكوارث المرتبطة بالاحتباس الحراري، مما يضع السلطات الإسبانية والأوروبية أمام تحدٍّ مصيري لتعزيز قدراتها اللوجستية وحماية ثرواتها الطبيعية من خطر التدمير المتسارع.