وخلص بووانو إلى أن هذه المؤشرات مجتمعة تعكس، حسب تقديره، فجوة واضحة بين الوعود الحكومية والنتائج المحققة، داعياً إلى مراجعة شاملة للسياسات العمومية بما يضمن تحقيق العدالة الاجتماعية والوفاء بالالتزامات المعلنة تجاه المواطنين.
زايوتيفي – متابعة
قال عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، إن الحصيلة المرحلية التي قدمها رئيس الحكومة كشفت، في نظره، عن اختلالات عميقة في تنزيل عدد من الأوراش الاجتماعية الكبرى، وعلى رأسها ورش الحماية الاجتماعية، معتبراً أن ما تحقق على أرض الواقع لا يرقى إلى مستوى الالتزامات التي تم التعهد بها في البرنامج الحكومي.
وأوضح بووانو، خلال تعقيبه على عرض رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، خلال تقديمه للحصيلة المرحلية للحكومة بمجلس النواب، أمس الثلاثاء، أن تفعيل ورش الحماية الاجتماعية اتسم بما وصفه بـ”الارتباك والإقصاء”، مشيراً إلى ضياع عدد من الحقوق المكتسبة، وإلى إقصاء فئات واسعة من المواطنين من الاستفادة من نظام التأمين الإجباري عن المرض، خصوصاً ضمن نظام “أمو تضامن”. وأضاف أن هذا الوضع طال فئات كانت تستفيد سابقاً من نظام “راميد”، قبل أن تجد نفسها خارج منظومة الاستفادة، في تناقض مع أهداف تعميم الحماية الاجتماعية.
وسجل المتحدث ذاته أن عدداً من البرامج الاجتماعية شهدت بدورها اختلالات، من بينها الدعم الاجتماعي المباشر، وبرامج دعم الأرامل، و”مليون محفظة” و”تيسير”، حيث تم، حسب قوله، حرمان بعض المستفيدين أو تقليص قيمة الدعم الموجه إليهم، وهو ما انعكس سلباً على الفئات الهشة. كما انتقد عدم وفاء الحكومة بالتزاماتها المرتبطة بإحداث “مدخول الكرامة” لفائدة الأشخاص المسنين الذين يتجاوز سنهم 65 سنة ويعيشون في وضعية عوز، إضافة إلى محدودية الإجراءات الموجهة لدعم الأشخاص في وضعية إعاقة.
وفي ما يتعلق بأنظمة التقاعد، اعتبر بووانو أن الحكومة أخفقت في تحقيق هدف تعميم التغطية بحلول سنة 2025، مبرزاً أن هذا الهدف كان يقتضي إدماج نحو خمسة ملايين شخص من الساكنة النشيطة غير المستفيدة من أي نظام تقاعدي. كما انتقد التأخر في تنزيل التعويض عن فقدان الشغل، مؤكداً أن الحكومة لم تشرع حتى في إعداد الإطار القانوني والتنظيمي لهذا الورش، رغم التنصيص عليه ضمن القانون الإطار المتعلق بالحماية الاجتماعية، والذي كان يفترض تفعيله في الأفق الزمني نفسه.
وفي محور آخر، توقف رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية عند المؤشرات الاجتماعية، مشيراً إلى ارتفاع عدد الفقراء بشكل مقلق، إذ انتقل من حوالي 623 ألف شخص سنة 2019 إلى نحو 1.42 مليون سنة 2022، بمعدل ارتفاع سنوي مهم. كما سجل ارتفاع عدد الأفراد في وضعية هشاشة اقتصادية من 2.6 مليون إلى 4.75 مليون خلال الفترة نفسها، معتبراً أن هذه الأرقام تعكس فشل السياسات العمومية في الحد من الفقر والهشاشة، عوض تحقيق الهدف المعلن المتمثل في إخراج مليون أسرة من هذه الوضعية.
وعلى مستوى السياسات الفلاحية، انتقد بووانو ما وصفه بالاختلال في توجيه الاستثمارات، حيث تم، حسب عرضه، تخصيص حوالي 100 مليار درهم للفلاحة ذات القيمة المضافة العالية، مقابل 14.5 مليار درهم فقط للفلاحة العائلية الصغيرة والمتوسطة، وهو ما يتعارض، في نظره، مع هدف حماية وتوسيع الطبقة الفلاحية المتوسطة بالعالم القروي.
كما أثار المتحدث قضية الفوارق الاجتماعية والمجالية، معتبراً أن الحكومة اعتمدت مرجعية غير دقيقة لمؤشر جيني، موضحاً أن هذا المؤشر لم يبلغ المستويات التي تم الترويج لها، بل عرف، بحسب معطياته، تراجعاً خلال الفترة ما بين 2020 و2022، ما يطرح تساؤلات حول دقة المعطيات المعتمدة في تقييم السياسات العمومية في هذا المجال.
وفي قطاع التعليم، سجل بووانو استمرار تراجع ترتيب المغرب على الصعيد الدولي، حيث يحتل مراتب متأخرة في المؤشرات العالمية، من بينها مؤشر التعليم العالمي واختبارات “PISA”، معتبراً أن الهدف الحكومي القاضي بدخول المغرب ضمن أفضل 60 دولة عالمياً لا يزال بعيد المنال.


عاجل….أعداد إصابات كورونا في المغرب تنخفض في ثاني أيام...
سلطات مليلية تجهز فضاءات للمغاربة لذبح أضاحي العيد
الكاف“ يزف خبرا سارا للأسود قبل مواجهة الكونغو الديمقراطية
تطورات جديدة في قضية “لخصم” وعامل “صفرو” وهذا ما...