زايوتيفي – متابعة
يرتقب أن يحل ألكسندر إيفانكو، رئيس بعثة الأمم المتحدة في الصحراء “المينورسو”، غدا الثلاثاء بالعاصمة الرباط، للتنسيق مع المسؤولين المغاربة حول الترتيبات الإدارية واللوجستية والجدولة الزمنية الخاصة بمغادرة البعثة، وذلك عقب إبلاغه رسميا لموظفي البعثة بمدينة العيون ببدء مرحلة إنهاء مهام المينورسو وتصفية وجودها الميداني.
وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة بعد انقضاء ولاية البعثة الأممية في 31 أكتوبر الماضي دون تجديدها، إثر استخدام روسيا حق النقض “الفيتو” بمجلس الأمن الدولي ضد مشروع القرار الأمريكي، وهو ما أسدل الستار على المسار السنوي المعتاد لتمديد مهمة البعثة ووضع المنظمة الأممية أمام حتمية إنهاء وجودها بالمنطقة.
تفاصيل الترتيبات الأممية لإنهاء الوجود الميداني
وفي هذا الصدد، عقد إيفانكو اجتماعا حاسما يوم الإثنين بالعيون لإطلاع كبار مسؤولي البعثة وموظفيها على مستجدات المرحلة المقبلة وطبيعة الإجراءات المواكبة.
وأكدت مصادر أممية أن زيارة رئيس البعثة إلى الرباط ستشكل محطة رئيسية لضبط الجدولة الزمنية وتدبير الممتلكات والتجهيزات بتنسيق محكم مع السلطات المغربية، لضمان مغادرة سلسة.
“إنهاء وجود المينورسو بالأقاليم الجنوبية سيتم وفق ترتيبات تضمن مغادرة منظمة ونموذجية، والمغرب سيوفر الوقت والإمكانات والظروف الملائمة لاستكمال مختلف الإجراءات المرتبطة بإنهاء مهامها، ولن يتعامل مع العملية بمنطق الطرد”.
— ناصر بوريطة (وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج)
وفي السياق ذاته، أكد المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، دخول البعثة فعليا مرحلة “التصفية”، مشيرا إلى أن فريقا أمميا مصغرا سيتولى، تحت إشراف إدارة دعم العمليات، تدبير المعدات المملوكة للمنظمة الأممية والنقل المنظم لممتلكات الدول المساهمة بقوات في البعثة.
دلالات المغادرة وانعكاساتها على ملف الصحراء
ويرى مراقبون أن تدبير المغرب لعملية سحب بعثة المينورسو يعكس نضجا دبلوماسيا واحتراما للشرعية الدولية، حيث تتعاطى الرباط مع المستجدات بهدوء استراتيجي يكرس سيادتها الميدانية، مع الحرص على الحفاظ على علاقات التعاون المؤسساتي مع هياكل الأمم المتحدة وتوفير مناخ إيجابي لتنفيذ الإجراءات اللوجستية بعيدا عن أي تصعيد.
ويُنتظر أن يشكل هذا المسار الانتقالي محطة فاصلة في تدبير هذا الملف، ليفتح الباب أمام دينامية جديدة ترتكز على الواقعية السياسية التي بات يفرضها التطور الميداني والدبلوماسي المطرد في الأقاليم الجنوبية للمملكة.