زايوتيفي – مصطفى لزعر
أثار موضوع إزالة السد القضائي المقام بمدارة بوعرك نقاشاً على مواقع التواصل الاجتماعي، في ظل تداول منشورات تركز على شكاوى بعض مستعملي الطريق من التأخير الذي قد تسببه المراقبة الأمنية، مقابل أهمية استحضار الدور الذي تضطلع به هذه النقاط في تعزيز الأمن وضمان سلامة المواطنين.
وبين المطالبة بانسيابية حركة السير وضرورة استمرار المراقبة الأمنية، يبرز سؤال جوهري: هل ينبغي النظر إلى السد القضائي فقط من زاوية التأخير الذي قد يسببه، أم يتعين أيضاً استحضار دوره في الوقاية من الاعتداءات وتعزيز الشعور بالأمان لدى مستعملي الطريق؟
لا يقتصر دور السدود القضائية على مراقبة المركبات والتحقق من الهويات، بل تندرج هذه المهام ضمن منظومة المراقبة الأمنية الرامية إلى تعزيز السلامة العامة، والتصدي للأفعال الإجرامية، ورصد التحركات المشبوهة وفقاً للقانون.
ويكتسي هذا الدور أهمية خاصة على المحاور الطرقية التي تعرف حركة تنقل مستمرة بين المدن والمراكز الحضرية، حيث تظل اليقظة الأمنية عاملاً أساسياً في حماية المواطنين وممتلكاتهم.
وفي هذا السياق، فإن تقييم أي إجراء مرتبط بالمراقبة الأمنية ينبغي ألا يقتصر على المدة الزمنية التي يقضيها مستعمل الطريق عند نقطة المراقبة، بل يستحسن أن يشمل أيضاً الأهداف الأمنية المرجوة منها، ومدى مساهمتها في تعزيز الوقاية وحماية مستعملي الطريق.
في فترات سابقة، عبّر عدد من المواطنين عن مخاوفهم بشأن الاعتداءات والسلوكات غير الآمنة التي كان بعض مستعملي الطريق يتحدثون عنها، خصوصاً خلال التنقل الليلي بين زايو وسلوان. كما طُرحت شكاوى بشأن تصرفات منسوبة إلى بعض ممتهني النقل السري، وهي مسائل تستدعي التعامل معها بالجدية اللازمة، مع ضرورة التمييز بين الحالات الموثقة والادعاءات المتداولة.
ومن هذا المنطلق، فإن الشعور بالأمان أثناء التنقل، ولا سيما خلال ساعات الليل، يظل مطلباً أساسياً للأسر والسائقين ومختلف مستعملي هذا المحور الطرقي.
فالمواطن الذي يستعمل سيارته رفقة أسرته ليلاً يحتاج إلى طريق آمن، وإلى إجراءات وقائية تعزز حمايته وتحد من المخاطر المحتملة. وهنا تبرز أهمية المراقبة الأمنية باعتبارها أحد العناصر التي يمكن أن تسهم في تحقيق هذا الهدف، دون الجزم بأن إجراءً واحداً كفيل وحده بمنع جميع أشكال الاعتداء أو المخالفات.
لا يمكن فصل النقاش حول الازدحام عن سلوك مستعملي الطريق أنفسهم؛ فاحترام قواعد السير، والانضباط عند نقاط المراقبة، والتعاون مع العناصر الأمنية، كلها عوامل تساعد على تسهيل الإجراءات وتقليص مدة الانتظار.
كما أن بعض مظاهر الاستعجال أو عدم الالتزام بالتعليمات قد تزيد من صعوبة تدبير حركة المرور، خصوصاً خلال الفترات التي تشهد كثافة في التنقل.
ومن ثم، فإن معالجة شكاوى المواطنين تقتضي مقاربة متوازنة تجمع بين تحسين تدبير حركة السير، وتوعية مستعملي الطريق بضرورة التعاون مع المصالح الأمنية، والحفاظ على فعالية المراقبة بما يتناسب مع متطلبات الأمن والسلامة.
إن المطالبة بتخفيف الازدحام حق مشروع لمستعملي الطريق، كما أن ضمان الأمن وحماية الأرواح والممتلكات مسؤولية أساسية لا ينبغي التقليل من أهميتها.
ولذلك، فإن النقاش المسؤول حول السد القضائي بمدارة بوعرك ينبغي أن يتجاوز منطق المفاضلة بين الراحة في التنقل والمراقبة الأمنية، نحو البحث عن حلول عملية تحقق الهدفين معاً، من قبيل تحسين تدبير حركة المركبات خلال أوقات الذروة، متى سمحت الظروف والإمكانات بذلك، مع الحفاظ على فعالية الإجراءات الأمنية.
كما أن تقييم أثر أي تغيير في تنظيم المراقبة يستلزم الاستناد إلى معطيات ميدانية واضحة، تأخذ بعين الاعتبار حركة المرور ومستوى السلامة والاحتياجات الأمنية بالمنطقة.
وفي ختام هذا النقاش، لا بد من التنويه بالمجهودات التي تبذلها عناصر الدرك الملكي في أداء مهامها اليومية، وما تتطلبه من يقظة وانضباط واستعداد للتدخل في مختلف الظروف، بما فيها الفترات الليلية.
كما يستحق أفراد الدرك الملكي، تحت إشراف المسؤولين عن قيادتهم، التقدير على ما يضطلعون به من مهام مرتبطة بحفظ النظام العام ومراقبة الطرق وتعزيز سلامة المواطنين، مع التأكيد على أهمية استمرار التواصل مع مستعملي الطريق والتفاعل مع انشغالاتهم المشروعة.
فالأمن ليس عائقاً أمام التنقل، كما أن انسيابية المرور لا ينبغي أن تكون على حساب السلامة. والتحدي الحقيقي يظل في تحقيق التوازن بين حق المواطن في التنقل بسلاسة، وحقه في استعمال الطريق في ظروف آمنة ومطمئنة.