غاز “البوطا”.. ناقلو الغاز يحذرون من شلل غير مسبوق

2 نوفمبر 2026 8:20 مساءً

زايوتيفي – متابعة

حذر مهنيو وموزعو الغاز السائل بالجملة في المغرب من اللجوء إلى توقف اضطراري لعمليات توزيع قنينات الغاز بالأسواق الوطنية، وذلك جراء الارتفاع المتواصل في أسعار المحروقات وتكاليف النقل. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية في ظل ثبات هوامش الربح المقننة التي لم تعد تكفي لتغطية الأعباء التشغيلية، مما يهدد بجدية انتظام تزويد المواطنين بهذه المادة الحيوية.
وتأتي هذه التطورات المقلقة عقب تسجيل زيادات جديدة في سعر لتر “الغازوال” مع بداية شهر نونبر الجاري، حيث تراوحت بين خمسين سنتيما ودرهم واحد، ليقارب سعره سقف 17 درهما ببعض محطات الوقود.

وقد ضاعفت هذه التغيرات المتتالية من حجم المعاناة المالية لشركات التوزيع التي باتت تواجه صعوبة بالغة في استيعاب نفقاتها اليومية المتزايدة، في وقت عرفت فيه أسعار البنزين الممتاز انخفاضا طفيفا لم يؤثر على التكلفة اللوجستية للقطاع.

تفاقم الأعباء ومطالب بمراجعة هوامش الربح
وفي هذا السياق، أكدت الجمعية المهنية لمستودعي الغاز السائل بالجملة بالمغرب أن الموزعين استنفدوا طاقتهم وقدرتهم على تحمل هذه الزيادات، مشيرة إلى أن غياب التجاوب الفعلي مع المطالب المهنية يضع القطاع برمته أمام أزمة حقيقية.

وطالب المهنيون بضرورة المراجعة الفورية لهامش الربح المخصص لعمليات التوزيع، أو إقرار دعم استثنائي ومؤقت لامتصاص صدمة غلاء المحروقات وحماية التوازنات المالية للمقاولات.

“استمرار العمل بهوامش الربح الحالية، دون مواكبة الزيادات التي تطال تكاليف النقل، يفاقم الضغوط المالية على الموزعين، خصوصا أن ضمان إيصال قنينات الغاز إلى المناطق القروية والنائية يتطلب قطع مسافات طويلة وتعبئة لوجستية مكلفة”.

— محمد بنجلون (رئيس الجمعية المهنية لمستودعي الغاز السائل بالجملة بالمغرب)
وحملت الهيئة المهنية ذاتها مسؤولية هذا الوضع للجهات الوصية والشركات الكبرى العاملة في القطاع، داعية إياها إلى التدخل العاجل لبلورة حلول عملية تجنب السوق الوطنية أي اضطرابات محتملة في سلسلة التموين التي تعد عصب الحياة اليومية للأسر المغربية، معتبرة أن سياسة التأجيل لم تعد مجدية.

مفارقة الدعم العمومي وتداعيات توقف الإمدادات
وبالرغم من أن تقرير المقاصة المرفق بمشروع قانون المالية لسنة 2027 يفيد بأن متوسط الدعم العمومي لقنينة غاز البوتان (12 كلغ) بلغ حوالي 61,79 درهما بين يناير وغشت 2026 بزيادة قدرها 15,75 في المائة مقارنة بالسنة الماضية، إلا أن هذا الغلاف المالي موجه حصريا لدعم القدرة الشرائية للمستهلك واستقرار الأسعار النهائية، ولا يعوض بأي حال من الأحوال الارتفاع المهول في كلفة النقل التي يتحملها الموزع وحده.

ويُنتظر أن تشكل الأيام القليلة المقبلة منعطفا حاسما في هذا الملف، إذ من شأن أي تأخر في معالجة مطالب المهنيين أن يدفع القطاع نحو شلل اضطراري غير مسبوق، ما سينعكس بشكل مباشر وفوري على تموين الأسواق ويخلق حالة من الارتباك في تدبير إمدادات الغاز السائل بمختلف ربوع المملكة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *