زايوتيفي – متابعة
انطلقت، أمس الخميس، الحملة الانتخابية برسم انتخاب أعضاء مجلس النواب، المقرر إجراؤه يوم 23 شتنبر الجاري، وذلك في إطار فترة زمنية محددة قانوناً تتيح للمترشحين والأحزاب السياسية التعريف بترشيحاتهم وبرامجهم والتواصل مع الناخبين.
وتشكل الحملة الانتخابية محطة أساسية تسبق يوم الاقتراع، يباشر خلالها المترشحون والأحزاب أنشطتهم التواصلية والسياسية، وفق قواعد وضوابط قانونية تؤطر وسائل الحملة وأماكنها وكيفيات ممارستها، بما يضمن انتظام التنافس الانتخابي واحترام حرية التصويت وإرادة الناخبين.
وقد أحاط القانون التنظيمي رقم 53.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب الحملة الانتخابية بمجموعة من الضوابط القانونية والمقتضيات الزجرية، بهدف تحصين نزاهة المنافسة بين المترشحين، وضمان تكافؤ الفرص، وحماية إرادة الناخبين من مختلف الممارسات التي من شأنها التأثير على حرية اختيارهم.
وحدد المشرع بشكل دقيق المدة الزمنية للحملة الانتخابية، إذ تبدأ في الساعة الأولى من اليوم الثالث عشر الذي يسبق تاريخ الاقتراع، وتنتهي في الساعة الثانية عشرة ليلاً من اليوم السابق له، فيما تخضع الاجتماعات الانتخابية للمقتضيات التشريعية الجاري بها العمل بشأن التجمعات العمومية.
كما تندرج الإعلانات الانتخابية ضمن الجوانب المؤطرة قانوناً، سواء تعلق الأمر بإعدادها أو تعليقها أو توزيعها، مع وضع قيود بشأن تثبيتها في عدد من الأماكن والتجهيزات وفق ما تحدده النصوص التنظيمية الجاري بها العمل.
وبخصوص المسيرات والمواكب واستعمال مكبرات الصوت خلال الحملة الانتخابية، فإن تنظيمها يستوجب توجيه إشعار مكتوب إلى السلطة الإدارية المحلية قبل موعدها بأربع وعشرين ساعة على الأقل، يتضمن ساعة الانطلاق والانتهاء والمسار المحدد.
كما يمنع أن تتضمن الإعلانات غير الرسمية ذات الطابع الانتخابي، وبرامج المترشحين ومنشوراتهم، اللونين الأحمر أو الأخضر أو الجمع بينهما، وفق الضوابط المنصوص عليها قانوناً.
وفي سياق ضمان حياد الفضاءات والمؤسسات، حظر المشرع القيام بالحملة الانتخابية داخل أماكن العبادة، أو في الأماكن والمؤسسات المخصصة للتعليم أو التكوين المهني، فضلاً عن الإدارات العمومية.
ويمتد التأطير القانوني للحملة الانتخابية إلى يوم الاقتراع، حيث تنص المقتضيات القانونية على عقوبات حبسية ومالية في حق كل من يقوم، بنفسه أو بواسطة غيره، يوم الاقتراع بنشر أو توزيع إعلانات أو منشورات انتخابية أو غيرها من الوثائق الانتخابية، سواء بشكل مباشر أو عبر مختلف الوسائل، بما فيها شبكات التواصل الاجتماعي وشبكات البث المفتوح وأدوات الذكاء الاصطناعي والمنصات والتطبيقات الإلكترونية التي تعتمد على الإنترنت.
كما يعاقب القانون على نشر إعلانات سياسية أو منشورات انتخابية مؤدى عنها على منصات أو مواقع إلكترونية أجنبية، إلى جانب مقتضيات أخرى تهم ارتكاب عدد من المخالفات والجرائم الانتخابية عبر شبكات التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية وأدوات الذكاء الاصطناعي.
وشدد المشرع، في السياق ذاته، على ضرورة احترام حياد الإدارة، حيث يعاقب القانون بالحبس من ستة أشهر إلى سنة وبغرامة مالية تتراوح بين 50 ألفاً و100 ألف درهم، كل موظف عمومي أو مأمور من مأموري الإدارة أو جماعة ترابية يقوم، أثناء مزاولة عمله، بتوزيع برامج المترشحين أو منشوراتهم أو غيرها من وثائقهم الانتخابية، سواء بشكل مباشر أو بواسطة إحدى الوسائل المنصوص عليها قانوناً.
كما تشمل العقوبات كل من دعا أو استمال، أثناء مزاولة مهامه أو بمناسبتها، أحد الناخبين أو الناخبات من أجل التصويت لشخص أو حزب معين.
ولحماية حرية التصويت وضمان نزاهة العملية الانتخابية، تحظر المقتضيات القانونية الحصول أو محاولة الحصول على أصوات الناخبين بواسطة الهدايا أو التبرعات أو المنافع، أو استعمال هذه الوسائل لحملهم على الامتناع عن التصويت.
كما تشمل العقوبات كل محاولة للتأثير على إرادة الناخب أو تصويته باستعمال العنف أو التهديد أو التخويف، بما في ذلك التهديد بفقدان الوظيفة أو إلحاق الضرر بالناخب أو بأسرته أو ممتلكاته.
ولا يقتصر التأطير القانوني على الجانب السياسي والتواصلي، بل يشمل أيضاً الجانب المالي للحملة الانتخابية، حيث يتعين على المترشحين إيداع حسابات حملاتهم داخل أجل تسعين يوماً من تاريخ الإعلان عن نتائج الاقتراع، عبر المنصة الإلكترونية المعدة لهذا الغرض من طرف المجلس الأعلى للحسابات، إلى جانب إيداع الحساب في شكله المادي.
ويتولى المجلس الأعلى للحسابات فحص حسابات الحملات الانتخابية، في إطار آليات المراقبة المالية الرامية إلى تعزيز الشفافية والالتزام بالقواعد المنظمة لتمويل الحملات.
ومع انطلاق الحملة الانتخابية، تتجه الأنظار إلى مختلف الدوائر الانتخابية بالمملكة، في سباق سياسي يستمر إلى غاية منتصف ليلة اليوم السابق للاقتراع، وسط دعوات إلى احترام القانون، وتكافؤ الفرص، ونزاهة المنافسة، وصون حرية الناخبين في اختيار ممثليهم داخل مجلس النواب.