زايوتيفي – متابعة
مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية، يتصاعد النقاش بالناظور حول حدود استعمال الوسائل والإمكانات العمومية خلال المرحلة الانتخابية، بعدما دعت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان – فرع الناظور، إلى تشديد اليقظة بشأن أي استعمال محتمل لسيارات الدولة والجماعات الترابية في أنشطة ذات طابع انتخابي.
وتضع هذه الدعوة واحداً من أكثر الملفات حساسية على طاولة النقاش السياسي المحلي، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بمبدأ تكافؤ الفرص بين المرشحين ونزاهة المنافسة الانتخابية، خصوصاً في ظل الحركية التي تشهدها مختلف مناطق الإقليم استعداداً للاستحقاقات المقبلة.
وشددت الجهة الحقوقية على ضرورة احترام القواعد المنظمة لاستعمال الممتلكات والوسائل العمومية، محذرة من تحويل سيارات ومعدات وممتلكات ممولة من المال العام إلى وسائل لخدمة الحملات الانتخابية أو التنقل لفائدة مرشحين أو أحزاب سياسية.
ويعيد هذا الموقف إلى الواجهة سؤالاً أساسياً حول الفصل بين المرفق العمومي والعمل السياسي والحزبي، في وقت بدأت فيه التحركات الانتخابية تأخذ منحى أكثر وضوحاً على مستوى عدد من الجماعات والمناطق التابعة للإقليم.
فالسيارة الإدارية، من حيث المبدأ، ليست امتيازاً شخصياً للمسؤول أو المنتخب، وإنما وسيلة مرتبطة بالمرفق العمومي وموجهة لخدمة الصالح العام. وبالتالي، فإن أي استعمال لها خارج الأغراض الإدارية والقانونية، إذا ثبت، يطرح ضرورة التحقق من الوقائع وتحديد المسؤوليات وفق القواعد الجاري بها العمل.
ولا يتوقف النقاش عند السيارات الإدارية فقط، بل يمتد إلى مختلف الإمكانات والوسائل العمومية التي يمكن أن تتحول، في حال إساءة استعمالها، إلى عنصر مؤثر في موازين المنافسة الانتخابية.
ومن هنا تبرز أهمية الرقابة واليقظة المؤسساتية خلال المرحلة المقبلة، ليس فقط للتأكد من احترام القواعد، وإنما أيضاً للحفاظ على ثقة المواطنين في العملية الانتخابية وفي مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع المتنافسين.
وتطرح الدعوة الحقوقية سؤالاً سياسياً وإعلامياً مباشراً بالناظور:
من سيراقب استعمال سيارات الدولة والجماعات خلال الحملة الانتخابية؟ ومن سيتدخل إذا ثبت توظيف وسيلة عمومية في نشاط انتخابي؟
ويرى مراقبون أن ضمان انتخابات نزيهة لا يرتبط بيوم الاقتراع وحده، وإنما يبدأ منذ المراحل الأولى للمنافسة، عبر احترام قواعد اللعبة الانتخابية وعدم توظيف الإمكانات العمومية لخدمة طرف على حساب آخر.
وبينما تستعد مختلف القوى السياسية والمرشحين لخوض الاستحقاقات المقبلة، يبدو أن ملف المال العام والوسائل العمومية مرشح لأن يحتل حيزاً متزايداً من النقاش السياسي والحقوقي بالناظور.
ويبقى الرهان الأساسي هو ضمان منافسة انتخابية تقوم على البرامج والأفكار والاختيارات، بعيداً عن أي استغلال محتمل للوسائل العمومية، بما يعزز ثقة المواطن ويحمي نزاهة العملية الديمقراطية.