زايوتيفي – مصطفى لزعر
اختار البرلماني السابق عن دائرة الناظور محمادي توحتوح أن يضع تجربته داخل حزب التجمع الوطني للأحرار أمام الرأي العام، في ندوة صحفية عقدها بمدينة الناظور، قدم خلالها حصيلة ولايته البرلمانية، وتحدث بصراحة عن عدد من الخلافات والتطورات التي قال إنها طبعت المرحلة الأخيرة من مساره داخل الحزب.
الندوة شكلت محطة سياسية لافتة، خصوصاً أن توحتوح لم يكتف بعرض حصيلته داخل المؤسسة التشريعية، بل فتح عدداً من الملفات المرتبطة بتجربته التنظيمية والسياسية، مقدماً روايته بشأن أسباب الخلاف مع عدد من القيادات والفاعلين داخل التنظيم، وصولاً إلى قراره مغادرة الحزب واختيار حزب الاستقلال لخوض الاستحقاقات المقبلة.
وقبل الخوض في تفاصيل الخلافات السياسية، وضع توحتوح حصيلته البرلمانية أمام وسائل الإعلام، مستعرضاً مختلف الملفات والقضايا التي اشتغل عليها خلال الولاية التشريعية المنتهية.
وأكد أن حضوره داخل المؤسسة التشريعية لم يكن، وفق تقييمه، حضوراً موسمياً أو مرتبطاً فقط بالمواعيد الانتخابية، وإنما ارتبط بعمل ومتابعة لعدد من القضايا التي تهم إقليم الناظور وساكنته.
ويحاول توحتوح من خلال تقديم هذه الحصيلة التأكيد على أن تقييم تجربته السياسية ينبغي ألا يقتصر على موقعه الحزبي، وإنما يجب أن يشمل أيضاً أداءه داخل البرلمان وما قدمه من مبادرات ومواقف وترافع حول قضايا الإقليم.
وفي الجزء السياسي من الندوة، تحدث توحتوح عن خلافات قال إنها تصاعدت خلال الفترة الأخيرة داخل حزب التجمع الوطني للأحرار بإقليم الناظور.
ووجّه البرلماني السابق انتقادات إلى طريقة تدبير عدد من الملفات السياسية والتنظيمية، مستعملاً عبارات قوية في وصف بعض الممارسات التي قال إنه عايشها خلال مساره داخل الحزب، واصفاً بعضها بـ**«الأنانية» و«اللا أخلاقية»**.
وبحسب روايته، فإن الخلاف لم يكن مرتبطاً باختلاف عابر في وجهات النظر، وإنما تراكمت حوله مجموعة من القضايا التي جعلت العلاقة داخل التنظيم تعرف توتراً متزايداً.
ومن أبرز ما أثاره توحتوح خلال الندوة، حديثه عن طبيعة التعاطي مع حضوره وعمله داخل المؤسسة التشريعية.
وقال إن أداءه البرلماني وحضوره المستمر لم يلقيا ترحيباً من الجميع، معتبراً أن ما حققه من حضور ومثابرة «أزعج البعض من الكسالى داخل الحزب»، وفق التعبير الذي استخدمه خلال الندوة.
ويقدم توحتوح هذه النقطة باعتبارها جزءاً من السياق الذي أدى، بحسب روايته، إلى بروز خلافات داخلية بشأن طريقة تدبير العمل السياسي وتقييم أداء المنتخبين والفاعلين الحزبيين.
وكان ملف التزكيات الانتخابية من أكثر الملفات التي أخذت حيزاً من حديث توحتوح، حيث انتقد الطريقة التي قال إنها اعتمدت في تدبير هذا الاستحقاق داخل الحزب.
وأوضح أن ثلاثة أشخاص، وفق روايته، أصبحوا يتحكمون في تدبير ملف التزكيات وحصر النقاش بشأنه داخل دائرة ضيقة، معتبراً أن هذا الأسلوب لا ينسجم، من وجهة نظره، مع التدبير السياسي الذي يفترض أن يقوم على الوضوح والتشاور واحترام المؤسسات الحزبية.
ويرى توحتوح أن طريقة تدبير هذا الملف كانت واحدة من أبرز النقاط التي عمقت الخلافات، خصوصاً في ظل اقتراب موعد الانتخابات التشريعية وما يرافقها من تنافس قوي حول الترشيحات والتزكيات.
ولم يقف توحتوح عند حدود الخلاف التنظيمي، إذ قال إن بعض ما تعرض له، بحسب روايته، تجاوز النقاش السياسي والحزبي ووصل إلى جوانب من حياته الشخصية.
ووصف ما اعتبره هذا النوع من الممارسات بأنه اقترب من «تصفية حسابات شخصية ضيقة»، مؤكداً أن الخلاف السياسي، مهما بلغت حدته، ينبغي ألا يتحول إلى استهداف شخصي.
ويعكس هذا الطرح طبيعة التوتر الذي تحدث عنه البرلماني السابق، والذي قال إنه جعله يعيد التفكير في مستقبله السياسي داخل الحزب، خصوصاً مع ما اعتبره غياباً للوضوح بشأن المرحلة المقبلة.
بعد مرحلة من الترقب، حسم توحتوح خياره السياسي، معلناً انتقاله إلى حزب الاستقلال لخوض الاستحقاقات البرلمانية المقبلة.
ويشكل هذا القرار محطة جديدة في مساره السياسي، بعدما اختار الانتقال من حزب التجمع الوطني للأحرار إلى تنظيم سياسي آخر، في وقت تستعد فيه مختلف القوى السياسية لإعادة ترتيب صفوفها وتحديد مرشحيها استعداداً للانتخابات.
وبالنسبة إلى توحتوح، فإن الانتقال لا يمثل، وفق الخطاب الذي قدمه خلال الندوة، نهاية لمساره السياسي، بل بداية لمرحلة جديدة يسعى من خلالها إلى مواصلة حضوره وتمثيله السياسي من بوابة حزب الاستقلال.
ومن خلال مجمل تصريحاته، بدا واضحاً أن توحتوح يريد الفصل بين قرار مغادرته لحزب التجمع الوطني للأحرار وبين رغبته في مواصلة العمل السياسي.
فالرجل لم يقدم خطوته باعتبارها انسحاباً من المشهد، وإنما كإعادة تموقع سياسي استعداداً للاستحقاقات المقبلة، مستنداً إلى تجربة برلمانية سابقة وإلى حضور سياسي يريد الحفاظ عليه داخل دائرة الناظور.
ويضع هذا الانتقال توحتوح أمام تحدٍ جديد، يتمثل في تحويل تجربته السابقة إلى رصيد انتخابي قادر على المنافسة ضمن إطار حزبي مختلف.
وفي ظل اقتراب موعد الانتخابات، حملت الندوة أيضاً رسالة سياسية إلى الرأي العام والناخبين، مفادها أن توحتوح يريد أن يخوض المرحلة المقبلة انطلاقاً من حصيلته البرلمانية ومن روايته لما عاشه داخل حزبه السابق.
فبدل الاكتفاء بإعلان الانتقال السياسي، اختار البرلماني السابق أن يقدم للرأي العام الأسباب التي دفعته، وفق روايته، إلى اتخاذ هذا القرار، واضعاً حصيلته البرلمانية وخلافاته التنظيمية في قلب النقاش.
وتبقى هذه المعطيات جزءاً من رواية توحتوح وموقفه من المرحلة، في انتظار ما قد يصدر عن قيادة حزب التجمع الوطني للأحرار أو الأطراف التي وردت في تصريحاته من ردود أو توضيحات.
وتأتي خطوة توحتوح في وقت يشهد فيه إقليم الناظور حراكاً سياسياً وانتخابياً متزايداً، مع استعداد مختلف الأحزاب والمرشحين لخوض استحقاق ينتظر أن يكون شديد التنافس.
وسيكون انتقال أحد الوجوه البرلمانية السابقة إلى حزب آخر من بين العناصر التي ستعيد رسم جزء من المشهد الانتخابي، خصوصاً أن الرهان لم يعد مرتبطاً فقط بالترشح، وإنما بقدرة كل مرشح على إقناع الناخبين بحصيلته وبرنامجه وقدرته على تمثيل الإقليم.
وبهذا المعنى، جاءت ندوة محمادي توحتوح لتفتح صفحة جديدة في مساره السياسي: حصيلة برلمانية يعرضها للدفاع عن تجربته، وخلافات داخلية يروي تفاصيلها، وقرار سياسي بالانتقال إلى حزب الاستقلال، ومعركة انتخابية جديدة تقترب ساعة حسمها.
وفي انتظار ما ستفرزه صناديق الاقتراع، يبقى الرهان أمام توحتوح واضحاً: تحويل حضوره البرلماني السابق، وروايته السياسية، وخطوته الجديدة، إلى ثقة انتخابية متجددة من طرف ناخبي دائرة الناظور.