زايوتيفي – مصطفى لزعر
شهد جبل إكسان بإقليم الناظور، أجواء روحانية مميزة بمناسبة إحياء ذكرى المولد النبوي الشريف، خلال لقاء صوفي نظمته الزاوية نعمة المنعم لذكر الحي القيوم العلاوية، بحضور جماهيري لافت تجاوز 3000 شخص، إلى جانب عدد من المريدين والمحبين والمنتسبين إلى زوايا صوفية من داخل المغرب وخارجه.
ونُظم هذا اللقاء تحت شعار: «من جبل كركر إلى جبل إكسان.. الطريقة العلاوية الصوفية تتجدد في عهد الملك المجدد»، في مناسبة دينية وروحية استحضرت السيرة النبوية الشريفة، وما تجسده من قيم الرحمة والمحبة والتسامح والتآخي والاعتدال.
وشكل الحضور الجماهيري الكبير أحد أبرز ملامح هذه المناسبة، التي تحولت إلى محطة سنوية تستقطب أعداداً متزايدة من المريدين ومحبي الذكر والمديح النبوي، بما يعكس الحضور المتنامي للزاوية نعمة المنعم في المشهد الديني والروحي بالمنطقة.
وعرف اللقاء مشاركة عدد من الزوايا والطرق الصوفية، من بينها الزاوية القادرية البودشيشية، والزاوية الدرقاوية بتزطوطين، وزاوية سيدي قدور العلمي بمكناس، والزاوية العلاوية نعمة المنعم وفرعها ببلجيكا، والزاوية العساوية بمكناس، إلى جانب الزاوية المساوية.
وأضفى هذا التنوع الصوفي على المناسبة بعداً خاصاً، من خلال اجتماع مريدين ومنتسبين إلى مدارس صوفية مختلفة في فضاء واحد، بما يعكس تقاليد التواصل والتلاقي التي طبعت تاريخ الزوايا المغربية، ودورها في ترسيخ قيم الذكر والتربية الروحية والمحبة.
وتضمن برنامج اللقاء تلاوة آيات من القرآن الكريم، وأداء المدائح النبوية والأناشيد الصوفية، إلى جانب كلمات ومداخلات ذات طابع ديني وروحي تناولت جوانب من السيرة النبوية، وأهمية استلهام أخلاق الرسول محمد ﷺ في الحياة اليومية، وتعزيز قيم الوسطية والاعتدال والتسامح والتعايش.
كما شكلت المناسبة فرصة لاستحضار عدد من أعلام الطريقة العلاوية وشيوخها، والتعريف بجانب من موروثها الروحي، في سياق يؤكد استمرار حضور التصوف ضمن الذاكرة الدينية والثقافية للمنطقة.
ويبرز حجم المشاركة، التي تجاوزت 3000 شخص، اتساع دائرة الاهتمام بهذا الموعد الروحي، الذي يجمع بين الذكر والمديح النبوي والتأمل في السيرة النبوية، ويمنح للزاوية فضاءً للتواصل بين المريدين والمحبين والمهتمين بالشأن الديني والثقافي.
ومن جبل كركر إلى جبل إكسان، تواصل الطريقة العلاوية حضورها في المشهد الروحي بالمنطقة، فيما تكرس زاوية نعمة المنعم هذا الموعد كإحدى المحطات التي تستقطب حضوراً جماهيرياً متزايداً، في مشهد يجمع بين أصالة الموروث الصوفي وروح التجدد والانفتاح.
وبذلك، يواصل لقاء جبل إكسان ترسيخ حضوره كموعد ديني وروحي بارز لإحياء ذكرى المولد النبوي الشريف، جامعاً الآلاف حول الذكر والمديح واستحضار السيرة النبوية، في أجواء تطبعها قيم المحبة والتسامح والاعتدال.



