74% من المغاربة محرومون من العطلة الصيفية

4 سبتمبر 2026 12:31 صباحًا

زايوتيفي – متابعة

كشفت بيانات إحصائية حديثة أن أزيد من ثلاثة أرباع المغاربة عاجزون عن السفر خلال العطلة الصيفية لهذا العام، في ظل استمرار الضغوط المالية وتداعيات غلاء المعيشة. وأظهر بحث أنجزته مؤسسة “سونيرجيا” أن 74 في المائة من الأسر حسمت قرارها بعدم قضاء أي عطلة، ما يسلط الضوء على واقع التفاوتات الاقتصادية.

وتأتي هذه الأرقام لتعكس واقعا صعبا تواجهه شريحة واسعة من المجتمع المغربي. فرغم التطورات التي يشهدها النسيج المجتمعي، لا تزال القدرة الشرائية تشكل الحاجز الأكبر أمام المواطنين للاستمتاع بعطلاتهم السنوية، حيث أقر 56 في المائة من المستجوبين بأن العامل المادي هو السبب المباشر لعدم سفرهم هذه السنة، مقابل 44 في المائة أرجعوا ذلك لأسباب أخرى.

أرقام الميزانية.. تكاليف السفر ترهق كاهل الأسر

وفي ما يتعلق بالشق المالي، سجل البحث ارتفاعا ملحوظا في ميزانية العطلة لدى الأسر المغربية، لتستقر في متوسط 9800 درهم، مقارنة بـ 8400 درهم خلال سنة 2025.

أما بالنسبة للأقلية التي تختار الوجهات الدولية، فإن هذه الميزانية تقفز بشكل كبير لتلامس عتبة 27 ألفا و200 درهم في المتوسط.

وتتوزع نفقات المسافرين المغاربة على ثلاث فئات متباينة؛ حيث تتصدر الفئة التي تنفق أكثر من 10 آلاف درهم المشهد بنسبة 43 في المائة، تليها الفئة ذات الإنفاق المتوسط (ما بين 5 و9 آلاف درهم) بنسبة 22 في المائة، بينما تكتفي 35 في المائة من الأسر بميزانية تقل عن 5 آلاف درهم لتغطية مصاريف عطلتها المحدودة.

وفي المقابل، أشار الاستطلاع إلى أن 19 في المائة فقط يخططون للسفر، بينما تواجد 6 في المائة فعليا في عطلة أثناء فترة إنجاز البحث.

الوجهات المفضلة.. مدن الشمال وإسبانيا في الصدارة
وعلى مستوى الوجهات السياحية الداخلية، كشفت نتائج الاستطلاع عن توجه المغاربة القوي نحو مدن الشمال، حيث تقاسمت تطوان والحسيمة الصدارة بنسبة 21 في المائة، متبوعتين بمدينة طنجة بنسبة 15 في المائة، ثم الصويرة وأكادير بنسبة 8 في المائة لكل منهما.

أما على صعيد السياحة الخارجية، فقد حافظت الجارة الإيبيرية إسبانيا على جاذبيتها متصدرة القائمة بنسبة 40 في المائة، تليها فرنسا بنسبة 25 في المائة.

وجاءت كل من ألمانيا، وإيطاليا، وتركيا، ومصر مجتمعة في المركز الثالث، متبوعة بالولايات المتحدة الأمريكية في المركز الرابع، ثم تايلاند في الرتبة الخامسة.

تداعيات اجتماعية واقتصادية لغياب العدالة السياحية
وتعكس هذه المؤشرات الرقمية واقعا مركبا يضع الجهات الوصية أمام تحدي مراجعة العروض السياحية الداخلية لتلائم القدرة الشرائية للمواطن البسيط، خاصة أمام الارتفاع المتزايد لتكاليف الإيواء والخدمات.

ويُنتظر أن تشكل هذه المعطيات دافعا لإطلاق مبادرات جادة تهدف إلى دمقرطة الحق في العطلة، وتقليص الفجوة الاجتماعية التي تحرم ملايين المغاربة من متنفسهم الصيفي السنوي، في أفق بناء منظومة سياحية تضع المواطن المحلي في صلب اهتماماتها.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *