“نحو مهن في أوروبا”.. خطة حكومية لتجاوز الفصل من الدراسة

3 نوفمبر 2026 10:12 مساءً

زايوتيفي – متابعة

كشف كمال الهشومي، الوزير المنتدب لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، المكلف بالتعليم الأولي ومحاربة الهدر المدرسي، عن توجه حكومي جديد يرمي إلى إنهاء التعامل مع الفصل من الدراسة كحل إداري لحالات التعثر التعليمي بالمغرب، عبر إرساء بدائل تربوية وتكوينية تستهدف تحقيق “صفر انقطاع” في أفق سنة 2030.
تمنح المساطر التربوية الجاري بها العمل للمديريات الإقليمية صلاحية إصدار قرارات الفصل بناء على تقارير مديري المؤسسات التعليمية أو اللجان التربوية، لا سيما في السلك الإعدادي.

غير أن التوجه الحكومي الجديد يعتبر هذا الإجراء خيارا يضع المتعلمين أمام تعقيدات نفسية واجتماعية تحول دون عودتهم إلى الفصول الدراسية في مراحل عمرية حرجة.

تجاوز الفصل من الدراسة عبر الرصد المبكر والإلزام القانوني
يستند هذا التحول في معالجة التعثر الدراسي إلى مقتضيات القانون رقم 59.21 المتعلق بالتعليم المدرسي، الذي نصت مادته السادسة على إلزامية التعليم لجميع الأطفال المتراوحة أعمارهم بين 4 سنوات و16 سنة، بمن فيهم الأطفال في وضعية إعاقة أو وضعية خاصة، مع إقرار إعادة تسجيل المنقطعين أو توجيههم نحو الاندماج المهني عقب الاستفادة من التعليم الاستدراكي.
وألزمت المادة 15 من القانون ذاته السلطات الحكومية بإحداث آليات للرصد المبكر والمواكبة المنتظمة للتلاميذ المهددين بالانقطاع بسبب ظروف صحية أو نفسية أو اجتماعية، فيما حملت المادة 30 المؤسسات التعليمية مسؤولية التدخل الاستباقي عبر برامج الدعم التربوي والاجتماعي.

وكانت الوزارة الوصية قد وجهت مراسلة إلى المؤسسات التعليمية لتيسير إرجاع التلاميذ المفصولين والمنقطعين عبر مجالس الأقسام، محددة السن الأقصى لإعادة التمدرس في 17 سنة للأولى إعدادي، و18 سنة للثانية إعدادي، و19 سنة للثالثة إعدادي، و20 سنة للجذع المشترك، و21 سنة للأولى باكالوريا، و22 سنة للثانية باكالوريا.

“التلميذ الذي يواجه صعوبات في التعلم لا ينبغي أن يكون الشارع مصيره، والتحدي المطروح يتطلب توفير مسارات بديلة تستجيب لقدرات المتعلمين وميولاتهم عبر مدارس الفرصة الثانية أو التكوين المهني، بدل الاكتفاء بالنموذج التعليمي التقليدي”.

— كمال الهشومي (الوزير المنتدب المكلف بالتعليم الأولي ومحاربة الهدر المدرسي)
ويعزز هذا المسار ما ورد في المادة الثانية من القانون رقم 59.21، التي عرفت التعليم المدرسي الاستدراكي كعرض تربوي مرن للاحتفاظ بالمتعلمين، ونصت على إحداث أقسام ومراكز الفرصة الثانية كفضاءات تجمع بين التأهيل التربوي والمهني والمواكبة لتسهيل الإدماج الفعلي للشباب.

ربط إعادة التوجيه بحاجيات سوق الشغل الوطنية والأوروبية
تتجاوز المقاربة الحكومية الجديدة الأبعاد التربوية لتتقاطع مع متطلبات سوق الشغل؛ إذ أشار المسؤول الحكومي إلى تنامي الطلب الوطني والدولي على المهن والحرف، كاشفا عن وجود طلبات من دول أوروبية لاستقطاب كفاءات متخصصة في قطاعات البناء والترصيص وتخصصات مهنية أخرى.

ويعكس هذا الربط بين معالجة التعثر الدراسي والتكوين المهني تحولا نحو سياسة عمومية مندمجة، تشارك فيها القطاعات الحكومية المعنية بالشباب والتأهيل والتشغيل، بما يتيح استثمار قدرات التلاميذ المتعثرين في مسارات مهنية منتجة، ويجنب المنظومة الاقتصادية والاجتماعية الكلفة المترتبة عن الهدر المدرسي.

ويُنتظر أن يسهم تفعيل هذه البدائل التربوية والمهنية في تقليص نزيف الانقطاع المدرسي بالمؤسسات التعليمية، وتحويل مراكز الفرصة الثانية والتكوين المهني إلى قاطرة حقيقية للإدماج الاقتصادي والاجتماعي لمختلف فئات الشباب.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *