تحذير صارم للأحزاب.. “خطوط حمراء” ليست مستباحة في الانتخابات

29 أغسطس 2026 6:21 صباحًا

زايوتيفي – متابعة

مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، كثفت اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي جهودها الرامية إلى تأطير عمليات معالجة البيانات الشخصية خلال الحملات الانتخابية، من خلال توجيهات واضحة موجهة إلى الأحزاب والفاعلين السياسيين، بما يضمن احترام الحياة الخاصة للمواطنين والامتثال للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل.

وتأتي هذه الخطوة في سياق التحولات المتسارعة التي يعرفها التواصل السياسي، خصوصاً مع تنامي الاعتماد على المنصات الرقمية والبيانات الشخصية في استهداف الناخبين، الأمر الذي يفرض، بحسب التوجهات الرقابية، وضع ضوابط دقيقة تحول دون أي استخدام غير مشروع أو غير شفاف للمعلومات المتعلقة بالمواطنين.

وضعت اللجنة مجموعة من القواعد التي يتعين على الأحزاب والفاعلين السياسيين مراعاتها عند معالجة المعطيات الشخصية، في مقدمتها احترام مقتضيات القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي.

وتشمل الضوابط ضرورة إشعار اللجنة مسبقاً بعمليات معالجة البيانات، والالتزام بالغاية المحددة من جمعها واستعمالها، فضلاً عن احترام المدة القانونية للاحتفاظ بها، وعدم استخدامها خارج الأهداف المصرح بها.

كما تشدد التوجيهات على ضرورة احترام إرادة المواطنين، وعدم استغلال المعطيات المتعلقة بآرائهم أو توجهاتهم السياسية، أو اللجوء إلى الاستقراء المباشر للناخبين دون احترام الشروط القانونية والحصول على الموافقات المطلوبة.

وفي ظل الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى السياسي والإعلاني، تفرض التوجيهات مزيداً من الوضوح والشفافية بشأن المحتويات الدعائية التي يتم إنتاجها أو تعديلها بواسطة هذه التقنيات، بما يسمح للمواطن بتمييز طبيعة المحتوى الذي يتلقاه.

كما تشمل الضوابط الحالات التي يتم فيها إسناد معالجة البيانات إلى جهات أخرى، حيث يتعين تأطير هذه العمليات قانونياً من خلال عقود واضحة، مع ضمان احترام حقوق الأشخاص المعنيين بالبيانات.

ولا تقتصر التوجيهات على تنظيم عمل الأحزاب، بل تؤكد أيضاً على حقوق المواطنين في ما يتعلق بمعطياتهم الشخصية، وفي مقدمتها الحق في الاطلاع على البيانات المتعلقة بهم وتصحيحها وفق الشروط القانونية.

ويعكس هذا التوجه تصاعد أهمية حماية الخصوصية في المجال السياسي، خصوصاً في ظل توسع الحملات الرقمية وتطور تقنيات تحليل البيانات والاستهداف الإلكتروني، بما يجعل احترام الحياة الخاصة جزءاً أساسياً من ضمان تواصل سياسي مسؤول وشفاف.

ويضع هذا التأطير الأحزاب والفاعلين السياسيين أمام مسؤولية جديدة تتمثل في تحقيق التوازن بين فعالية التواصل الانتخابي واحترام الحقوق والحريات المرتبطة بحماية المعطيات الشخصية.

كما يفتح النقاش حول مستقبل الحملات الانتخابية الرقمية بالمغرب، ومدى قدرة الفاعلين السياسيين على مواكبة التطور التكنولوجي دون المساس بخصوصية المواطنين أو تحويل بياناتهم الشخصية إلى أداة للاستهداف غير المشروع.

ومن المنتظر أن يساهم توفير قنوات مباشرة للاستفسار والتوضيح، من بينها الرقم 3020، في تعزيز وعي المواطنين بحقوقهم وتمكينهم من الحصول على المعلومات المرتبطة بحماية معطياتهم خلال المرحلة الانتخابية.

وبذلك، لا تبدو هذه التوجيهات مجرد إجراءات تقنية مرتبطة بالحملات الانتخابية، بل تعكس توجهاً نحو ترسيخ ثقافة رقمية سياسية أكثر مسؤولية، تجعل حماية الخصوصية والشفافية والامتثال للقانون جزءاً أساسياً من نزاهة التواصل الانتخابي.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *