ابتكار فريد.. تحويل النفايات البلاستيكية إلى طعام صالح للاستهلاك

26 أغسطس 2026 11:34 مساءً

زايوتيفي – متابعة

تمكن فريق علمي من جامعة جنوب إلينوي كاربونديل الأمريكية من تطوير تقنية مبتكرة تتيح إعادة تدوير النفايات البلاستيكية والمخلفات الزراعية وتحويلها إلى مواد غذائية صالحة للاستهلاك البشري. ويهدف هذا الإنجاز، المدعوم من وكالة الفضاء “ناسا”، إلى إيجاد حلول مستدامة لتوفير الغذاء في بيئات الفضاء السحيق، مع تقديم بدائل واعدة لمواجهة أزمتي التلوث وتراجع الأمن الغذائي على كوكب الأرض.

وتعتمد هذه التقنية غير المسبوقة على استخدام سلالات مبرمجة من الخميرة، تعمل كمصانع حية دقيقة قادرة على تفكيك جزيئات “البولي إيثيلين تيريفثالات” (PET)، وهو النوع الأكثر استخداما في صناعة القناني المائية.

وبدلا من اللجوء إلى المعالجات الكيميائية المعقدة، يتم شطر البلاستيك وبقايا النباتات أولا باستخدام الماء الساخن والأكسجين المضغوط، لتتغذى الخميرة بعد ذلك على الجزيئات الناتجة.

تفاصيل التحويل.. من قناني بلاستيكية إلى فيتامينات ونكهات

وأسفرت التجارب المخبرية عن نتائج علمية دقيقة، حيث نجحت الكائنات الدقيقة في تحويل تلك المواد إلى بروتينات ودهون وحتى فيتامينات.

وفي هذا السياق، تمكنت إحدى سلالات الخميرة من إنتاج مادة “بيتا كاروتين” التي يحولها الجسم البشري إلى فيتامين (A)، بينما أفرزت سلالة أخرى نكهة الفانيليا، مما يمهد الطريق لدمج هذه المكونات في صناعة مواد غذائية كالبسكويت مستقبلا.

“الكائنات الدقيقة ذكية للغاية، لذلك نستغل خصائصها الفريدة لحل المشكلات العويصة التي تسببنا بها، كالتلوث البلاستيكي، ونبحث عن طرق لتحويل مشكلة إلى حل لأخرى”.

— لاهيرو جاياكودي (أستاذ مشارك بجامعة جنوب إلينوي كاربونديل)

ويطمح الباحثون من خلال هذا المشروع إلى ابتكار نظام ذاتي التشغيل بالكامل، يعتمد كليا على النفايات لإنتاج الغذاء بشكل مستدام، مما يقلص الحاجة إلى الموارد الزراعية التقليدية المستنزفة.

تداعيات الابتكار.. حلول مستقبلية لمواجهة نقص الغذاء

وتكتسي هذه الخطوة أهمية بالغة بالنظر إلى التوقعات الأممية والإحصائيات التي تشير إلى أن البشرية ستحتاج بحلول عام 2050 إلى إنتاج غذاء أكثر بنسبة 50 في المائة، في وقت قد يواجه فيه نحو 30 في المائة من سكان العالم نقصا حادا في الموارد الغذائية بسبب التغيرات المناخية وتزايد الاستهلاك.

ويُنتظر أن يفتح هذا التطور العلمي آفاقا واسعة ليس فقط لتأمين رحلات الفضاء الطويلة نحو المريخ أو القمر حيث يصعب نقل المؤن، بل أيضا لإحداث ثورة في طرق تعاملنا مع التلوث، محولا المخلفات من عبء بيئي يهدد الكوكب إلى مورد غذائي محتمل يدعم الأجيال القادمة.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *