تجاذبات “البام” والاستقلال والأحرار تعيد تشكيل خريطة الحكومة المقبلة

5 أكتوبر 2026 8:46 مساءً

زايوتيفي – متابعة

تتجه مشاورات تشكيل التحالف الحكومي المقبل نحو سيناريوهات جديدة، حيث برز خيار تشكيل تكتل يجمع الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية، مع إمكانية التحاق الحركة الشعبية. وتعكس هذه التحركات رغبة الأحزاب في هندسة أغلبية تضمن توازنا سياسيا ومكاسب تفاوضية في توزيع الحقائب الوزارية خلال الأيام القليلة القادمة.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن لجنة المشاورات داخل حزب الأصالة والمعاصرة قد قطعت أشواطا متقدمة في حسم طبيعة التحالف الحكومي وهيكلة الأحزاب المكونة له.

ويُنتظر أن يعيد هذا التقارب المحتمل بين “البام” وحزب الاستقلال وباقي المكونات صياغة حسابات التوزيع، مما يمنح الحزبين البارزين هامشا أوسع في المفاوضات مقارنة بغيرهما من الشركاء المحتملين في الأغلبية.

تباين المواقف حول موقع التجمع الوطني للأحرار
وفي خضم هذه النقاشات، برز تحفظ مبدئي من حزبي الأصالة والمعاصرة والاستقلال إزاء مشاركة حزب التجمع الوطني للأحرار، خشية أن يؤدي ذلك إلى تقليص حصتهما في التشكيلة الحكومية المرتقبة.
غير أن “الأحرار” دافعوا بقوة عن موقعهم، معلنين تمسكهم بالمشاركة بغض النظر عن الصيغة النهائية التي سيستقر عليها التحالف.

ولا يبدو الموقف داخل الأصالة والمعاصرة موحدا بالكامل تجاه هذه المسألة؛ إذ تتعالى أصوات تفضل الإبقاء على التجمع الوطني للأحرار ضمن الأغلبية، لضمان توازن سياسي معين، حتى في ظل التراجع الذي سجله وزنه مقارنة بالمرحلة السابقة.
من جهة أخرى، ينظر التجمع الوطني للأحرار بتحفظ تجاه استمرار حزب الاستقلال في الحكومة، معتبرا أن إبعاد منافس سياسي قوي قد يتيح له مساحة أكبر ومناورة أوسع في مفاوضات الحقائب.

وتتقاطع هذه الحسابات مع مخاوف حزبي الاتحاد الاشتراكي والحركة الشعبية من الهيمنة المحتملة لثنائي الأصالة والمعاصرة والاستقلال، مما يجعلهما يميلان إلى دعم خيار إشراك “الأحرار” لتفادي أي اختلال في موازين القوى داخل الأغلبية.

قراءة في التوازنات وتداعيات هندسة الأغلبية
وتعكس هذه التجاذبات تعقيد المشهد السياسي وتباين المصالح الحزبية في مرحلة ما قبل إعلان الحكومة. فالأحزاب تسعى جاهدة ليس فقط لضمان مقاعدها، بل لضبط موازين القوى الداخلية لتفادي هيمنة قطب على آخر، وهو ما يجعل التوافقات الحالية دقيقة وحاسمة في تحديد المسار المستقبلي للمؤسسة التنفيذية.

ويُنتظر أن تفرز هذه المشاورات المكثفة خريطة سياسية واضحة قريبا، لتجاوز حالة الترقب وبدء مسار العمل الحكومي وفق تركيبة منسجمة قادرة على تنزيل الأوراش التنموية والاستجابة للرهانات الاقتصادية والاجتماعية المطروحة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *