زايوتيفي.نت
لم يكن وضع أحمد بزعين، النائب الأول لرئيس جماعة زايو، في المرتبة الثانية ضمن لائحة حزب الاستقلال بدائرة الناظور، مجرد ترتيب عابر داخل لائحة انتخابية، بل يحمل في طياته رسالة سياسية وانتخابية واضحة: زايو لم تعد هامشاً في الحسابات الانتخابية للحزب، وإنما أصبحت ورقة أساسية في معركة استحقاقات 23 شتنبر 2026.
فبعد حسم حزب الاستقلال في تزكية محمادي توحتوح، النائب البرلماني السابق عن حزب التجمع الوطني للأحرار، وكيلاً للائحته، جاء اختيار بزعين في المرتبة الثانية ليمنح اللائحة بعداً محلياً قوياً، ويكشف عن محاولة لإعادة ترتيب أوراق الحزب داخل واحدة من أكثر الدوائر الانتخابية حساسية بإقليم الناظور.
الرسالة التي يبعثها هذا الاختيار تبدو مباشرة: حزب الاستقلال يريد أن يدخل الانتخابات من بوابة زايو بثقل سياسي وتنظيمي أكبر.
فبزعين ليس اسماً عابراً في المشهد الجماعي المحلي، بل يشغل منصب النائب الأول لرئيس جماعة زايو، كما سبق أن تولى المهمة نفسها خلال الولاية السابقة، وهو ما منحه تجربة في تدبير الشأن المحلي وشبكة من العلاقات السياسية والاجتماعية داخل المدينة.
ومن هذه الزاوية، فإن وضعه في المرتبة الثانية يمكن قراءته باعتباره استثماراً في رصيد محلي يسعى الحزب إلى تحويله إلى قوة انتخابية على مستوى الدائرة ككل.
الأمر لا يتعلق فقط بحضور اسم زايو في اللائحة، وإنما بمحاولة جعل المدينة جزءاً من مركز القرار الانتخابي للحزب داخل دائرة الناظور.
في السياسة الانتخابية، الترتيب داخل اللائحة ليس تفصيلاً تقنياً دائماً، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمدينة لها وزن انتخابي وحضور سياسي معروف داخل الإقليم.
ومن هنا تكتسب المرتبة الثانية التي منحت لبزعين دلالة خاصة؛ فهي تمنح المدينة تمثيلية متقدمة داخل اللائحة، وتبعث إشارة إلى القواعد الانتخابية المحلية بأن الحزب يتعامل مع زايو باعتبارها إحدى الركائز التي يمكن أن تبنى عليها معركته الانتخابية.
كما أن الاختيار يحمل رسالة إلى باقي الفاعلين السياسيين بالإقليم: حزب الاستقلال يريد استعادة زمام المبادرة، ولا ينوي خوض الانتخابات بمنطق الحضور الرمزي.
فإذا كان توحتوح يمثل واجهة اللائحة وخبرته السابقة في العمل البرلماني والسياسي، فإن بزعين يمثل الامتداد المحلي الذي يمكن أن يمنح اللائحة قدرة أكبر على اختراق الخريطة الانتخابية خارج مركز الناظور.
أهمية بزعين بالنسبة إلى اللائحة لا تتوقف عند حدود مدينة زايو. فالمطلوب انتخابياً هو تحويل الحضور المحلي إلى رصيد قابل للتعبئة على مستوى دائرة أوسع، وهو تحدٍّ يفرض على المرشح وعلى الحزب تجاوز منطق القاعدة الانتخابية التقليدية.
وهنا بالضبط تكمن أهمية الاختيار.
فالحزب لا يبحث فقط عن مرشح من زايو، وإنما عن مرشح قادر على تحويل موقعه الجماعي وحضوره التنظيمي إلى ورقة تفاوض انتخابية داخل دائرة الناظور.
وإذا نجحت هذه المعادلة، فإن زايو قد تتحول من مجرد خزان انتخابي تستهدفه اللوائح خلال الحملات، إلى طرف يملك وزناً أكبر في تحديد موازين القوة داخل الدائرة.
اختيار محمادي توحتوح وكيلاً للائحة، وأحمد بزعين وصيفاً له، يضع الحزب أمام تركيبة تجمع بين التجربة البرلمانية السابقة والحضور الجماعي المحلي.
وهو رهان واضح على الجمع بين اسم قادر على خوض المعركة على مستوى الدائرة، واسم يمتلك امتداداً سياسياً وتنظيمياً بمدينة زايو.
لكن هذا الرهان، في المقابل، يضع اللائحة أمام امتحان حقيقي: هل تستطيع تحويل هذه التركيبة إلى أصوات فعلية؟
فالانتخابات لا تُحسم بالأسماء وحدها، ولا بالترتيب داخل اللوائح، وإنما بقدرة المرشحين على بناء تحالفات انتخابية، وتعبئة القواعد، واستقطاب الأصوات المترددة، وإقناع الناخب بأن اللائحة المعنية تستحق أن تكون جزءاً من المعادلة البرلمانية المقبلة.
ما لا يمكن تجاهله هو أن ترشيح بزعين بهذه المرتبة يعيد طرح سؤال وزن زايو داخل المعادلة الانتخابية بإقليم الناظور.
فالمدينة، بما راكمته من حضور سياسي وانتخابي، ليست مجرد محطة انتخابية عابرة، وهو ما يفسر حرص عدد من القوى السياسية على استقطاب أسماء لها امتداد محلي داخلها.
ومن هذه الزاوية، فإن قرار حزب الاستقلال يمكن قراءته كمحاولة لتثبيت موطئ قدم أقوى في زايو، وفي الوقت نفسه استخدام هذا الحضور كرافعة لخوض منافسة أكثر شراسة على مستوى الدائرة.
والأيام المقبلة كفيلة بالكشف عما إذا كان اختيار أحمد بزعين سيترجم فعلاً هذا الرهان إلى قوة انتخابية، أم أن الحسابات الميدانية ستفرض سيناريو آخر.
في كل الأحوال، يبدو أن حزب الاستقلال اختار هذه المرة ألا يترك زايو خارج الحسابات الكبرى، بل وضعها في الصف الثاني من لائحته، في خطوة تحمل من الدلالات السياسية ما يجعلها واحدة من أبرز مفاتيح قراءة خريطة المنافسة الانتخابية المقبلة بدائرة الناظور.