زايوتيفي – متابعة
كشفت أحدث المعطيات الرسمية الصادرة عن وزارة التجهيز والماء، بداية شهر غشت الجاري، عن تسجيل استقرار مريح في حقينة السدود بالمغرب، حيث بلغت نسبة الملء الإجمالية أزيد من 70 في المائة. ويأتي هذا المعطى الإيجابي ليبدد مخاوف الإجهاد المائي التي طبعت المملكة الصيف الماضي، مسجلا تحسنا ملموسا في المخزون الاستراتيجي.
ووفقا للنشرة اليومية لمديرية البحث والتخطيط المائي، فقد ناهز الحجم المائي الإجمالي المخزن 11 مليارا و932 مليون متر مكعب، من أصل طاقة استيعابية تقارب 17 مليار متر مكعب.
وتمثل هذه الأرقام قفزة نوعية مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي (2025)، حيث لم تكن نسبة الملء تتجاوز حينها عتبة 35،53 في المائة، ما يعكس تعافيا لافتا للموارد المائية الوطنية.
تدبير المخزون: منحنى تنازلي متحكم فيه خلال الصيف
ورغم الاستهلاك المكثف الذي يميز فصل الصيف والارتفاع الملحوظ في معدلات التبخر، أظهرت البيانات أن الحقينة الوطنية دخلت مرحلة تراجع تدريجي ومنتظم منذ الانطلاقة الرسمية للصيف
فقد فقدت السدود خلال الأسابيع الستة الماضية حوالي 4.2 نقطة مئوية (نحو 710 ملايين متر مكعب)، غير أن هذا التراجع يظل أقل حدة مقارنة بـ”الخسارة النسبية” المسجلة صيف 2025، ما يؤشر على تدبير أكثر توازنا للمخزون المائي الحالي.
التوزيع الجغرافي: أحواض الشمال تنتعش والجنوب يواجه الإجهاد
وعلى مستوى الخريطة المائية الوطنية، تتصدر أربعة أحواض المشهد بنسب ملء ممتازة تتجاوز 80 في المائة، يتقدمها حوض تانسيفت (85.48%)، يليه اللوكوس، ثم سبو، وأبي رقراق.
وفي تطور لافت يبعث على الارتياح، سجل حوض “أم الربيع” تعافيا كبيرا ببلوغه 61.71 في المائة، بعدما كان يعاني نضوبا حادا في نفس الفترة من العام الماضي (10.74%).
في المقابل، لا تزال أحواض الجنوب والجنوب الشرقي تعاني من وطأة الإجهاد المائي البنيوي، حيث استقرت نسبة حوض سوس ماسة عند 50.37 في المائة، بينما سجل درعة واد نون أدنى المعدلات (33.88%). والمثير للانتباه أن حوض زيز-كير-غريس هو الوحيد الذي سجل تراجعا سنويا مقارنة بـ2025.
مؤشرات مطمئنة في انتظار الغيث
يبرز هذا التفاوت المجالي الحاجة الماسة لمواصلة تسريع أوراش الربط البيني للأحواض المائية ومشاريع تحلية مياه البحر لضمان عدالة التوزيع وتخفيف الضغط على الأحواض المتضررة تاريخيا من الجفاف.
إجمالا، ورغم التراجع الطبيعي الملازم لفصل الصيف، تبقى الصورة المائية للمغرب مطلع غشت 2026 باعثة على الاطمئنان، في انتظار انتعاشة جديدة مرتقبة مع التساقطات الأولى للموسم الخريفي القادم.