نزار بركة يكشف كواليس مشاورات تشكيل الحكومة.. عرض المنصوري وموقف الاستقلال على طاولة الحسم

3 أكتوبر 2026 5:54 مساءً

زايوتيفي – متابعة

كشف نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، عن تفاصيل العرض الأولي الذي قدمته فاطمة الزهراء المنصوري، المكلفة بتشكيل الحكومة المقبلة، خلال مشاوراتها مع حزب الميزان، في إطار المفاوضات الجارية بشأن تشكيل الأغلبية الحكومية الجديدة، مؤكداً أن العرض يرتكز على تشكيل حكومة سياسية قوية ومنسجمة، تقوم على أقطاب قطاعية متجانسة، وتلتزم بقواعد واضحة في التدبير والأداء الحكومي.

وأوضح بركة، خلال الجلسة الافتتاحية للدورة الاستثنائية للمجلس الوطني لحزب الاستقلال، المنعقدة يوم السبت 3 أكتوبر 2026، أن المنصوري شددت، خلال تقديم تصورها الأولي، على ضرورة إرساء نموذج للحكومة يقوم على الانسجام والفعالية، مع تعزيز مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، وجعل المرفق العمومي في خدمة المواطنات والمواطنين.

وأشار الأمين العام لحزب الاستقلال إلى أن محاربة الفساد تشكل إحدى النقاط الأساسية في البرنامج الانتخابي للحزب، مذكراً بالتزامه اعتماد سياسة عدم التساهل مع الفساد، ومعتبراً أن هذا التوجه يندرج ضمن الالتزامات التي قدمها الحزب للناخبين خلال الاستحقاقات التشريعية الأخيرة.

وشكلت الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني لحزب الاستقلال محطة تنظيمية لتقييم نتائج الانتخابات التشريعية لسنة 2026، ومناقشة العرض الأولي المقدم من المكلفة بتشكيل الحكومة، إلى جانب التداول بشأن موقف الحزب من المشاركة في الائتلاف الحكومي المقبل.

وأكد بركة أن قيادة الحزب تعول على أعضاء المجلس الوطني لاتخاذ القرار المناسب، انطلاقاً من مسؤولية الحزب السياسية والوطنية، في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تواجه المغرب، والتي تتطلب، بحسب تعبيره، مواقف تستحضر المصلحة العامة والالتزامات الانتخابية.

وفي هذا السياق، استعرض الأمين العام لحزب الاستقلال عدداً من الملفات التي يعتبرها الحزب ذات أولوية، من بينها التشغيل ومحاربة البطالة، وحماية القدرة الشرائية، وإدماج الشباب، وتمكين المرأة، وتوسيع الطبقة الوسطى، فضلاً عن تطوير منظومة الدعم الاجتماعي المباشر، ومواصلة المفاوضات المتعلقة بالحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية تحت السيادة المغربية.

وفي معرض تقييمه للنتائج الانتخابية، عبّر نزار بركة عن ارتياحه لحصول حزب الاستقلال على 65 مقعداً بمجلس النواب، محتلاً المرتبة الثالثة وطنياً، بفارق مقعد واحد عن حزب التجمع الوطني للأحرار، وفق الأرقام التي عرضها خلال الاجتماع.

ورغم هذه الحصيلة، أقر بركة بتراجع عدد الأصوات التي حصل عليها الحزب، من نحو مليون و200 ألف صوت في الانتخابات السابقة إلى حوالي 750 ألف صوت خلال استحقاقات 2026، مرجعاً جزءاً كبيراً من هذا التراجع إلى انخفاض نسبة المشاركة الانتخابية، إلى جانب عوامل أخرى مرتبطة بطبيعة التنافس السياسي والتعبئة الحزبية.

كما توقف عند تأثير عودة حزب العدالة والتنمية إلى المشهد الانتخابي، معتبراً أن ذلك انعكس على نتائج حزب الاستقلال في عدد من الدوائر، بالنظر إلى التقارب في المرجعية السياسية والحضور الانتخابي المشترك في بعض المناطق.

وفي معرض تحليله للتفاصيل الانتخابية، أشار بركة إلى أن الحزب خسر عدداً من المقاعد بفوارق محدودة في بعض الدوائر، مستحضراً حالات انتخابية سجلت فروقاً ضئيلة، من بينها 12 صوتاً في دائرة الفحص أنجرة و17 صوتاً في دائرة الرباط المحيط.

وأضاف أن الحصول على نحو 2700 صوت إضافي كان من الممكن، وفق تقديره، أن يتيح للحزب الظفر بثمانية مقاعد نيابية أخرى، معتبراً أن ضعف التعبئة الانتخابية شكل أحد العوامل التي أثرت على الحصيلة النهائية.

وتطرق بركة أيضاً إلى اختلاف السياق الانتخابي بين استحقاقات 2021 و2026، مشيراً إلى أن تزامن الانتخابات التشريعية والمحلية في المحطة السابقة، إلى جانب مستوى المشاركة الانتخابية، كان لهما تأثير على النتائج التي حققتها الأحزاب.

وتأتي هذه المشاورات في سياق سياسي يتسم بتداول المواقف بين الأحزاب المعنية بتشكيل الحكومة المقبلة، وسط نقاش حول طبيعة التحالفات والبرنامج الحكومي والأولويات التي ستؤطر المرحلة القادمة.

وبين العرض الأولي الذي قدمته فاطمة الزهراء المنصوري، والالتزامات الانتخابية التي يطرحها حزب الاستقلال، يظل قرار المشاركة في الحكومة مرتبطاً بمداولات المجلس الوطني للحزب، الذي يتولى الحسم في الموقف النهائي، وفق ما أكده نزار بركة خلال كلمته.

ومن المنتظر أن تشكل مخرجات هذه المشاورات، إلى جانب القرارات التنظيمية والسياسية التي سيتخذها الحزب، عناصر أساسية في تحديد موقع حزب الاستقلال ضمن الأغلبية الحكومية المقبلة، وطبيعة مساهمته في تنزيل البرامج والسياسات العمومية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *