اليوم الإثنين 25 مايو 2026 - 11:14 مساءً
أخر تحديث : الخميس 29 يناير 2026 - 6:34 مساءً

حين يصرفون الملايين على اليوتيوبرز من يدافع عن المغرب ساعة الحقيقة

زايوتيفي – متابعة

ليس السؤال اليوم عن المحتوى في حد ذاته ولا عن حق أي شخص في أن يصنع فيديوهات أو يبني جمهورا السؤال أكبر وأخطر من هو السيد المكلف بصرف الملايين من مال الجامعة على اليوتيوبرز وما جاورهم وعلى أي أساس تفتح الخزائن وتوزع الامتيازات وتمنح الواجهة ثم حين تأتي لحظة الحاجة لا نجد أحدا

في اللحظات الفاصلة حين احتاج المغرب إلى حضور إعلامي مؤثر حيث تصنع القرارات وتكتب التقارير وتدار المداولات لم نر تلك الجيوش الرقمية التي ملأت الشاشات ضجيجا أثناء الاحتفالات لم نرها في مقر الكاف ولا في ممرات اللجان ولا في المؤتمرات التي تقاس فيها الكلمات بالميزان ولا في معارك الرواية التي لا تحسم بترند ولا بستوري

وهنا يتقدم سؤال آخر أكثر إحراجا أين اختفوا بعد صدور قرارات الكاف البئيسة أين كانت حناجرهم عندما احتاجت الحقيقة إلى من يشرح ويفضح ويواجه ويضع النقاط على الحروف أين ذهبوا حين صار من الواجب الدفاع عن المنتخب والجامعة وعن صورة بلد قدّم للقارة تنظيما وأمنا وضيافة وبنية تحتية بشهادة الخصوم قبل الأصدقاء

وهنا تتعرى الحقيقة كثير من هؤلاء بلا مصداقية لأنهم لا يشتغلون على المبدأ ولا على الوطن بل على قاعدة واحدة من سيدفع أكثر اليوم مع هذا الراعي وغدا مع غيره اليوم يصفقون لمن يفتح الباب وغدا يطعنون من يغلقه لا خط تحريري لا التزام لا مسؤولية فقط تجارة في الانطباعات وسمسرة في المشاهدات وبيع للصوت لمن يملك ثمنه

المأساة ليست في وجودهم بل في تحويلهم إلى بديل عن الصحافة المهنية وفي تقديمهم كواجهة وطنية وفي تسليمهم مفاتيح التأثير بينما يفتقرون لأبسط أدواته التحقيق والتوثيق والسؤال والمعرفة بالملفات وفهم المؤسسات والقدرة على الدفاع بالحجة لا بالصراخ

ثم إن الخلط الفاضح بين التأثير والتفاهة جعل الفضاء الرقمي عند فئة منهم يتلوث بشكل مخجل من الفوطة الصحية إلى المكياج إلى المطاعم إلى سيل من الخزعبلات التي تسمن التافه وتجوع المهم ليس عيبا أن يتحدث أحدهم عن تفاصيل الحياة اليومية لكن العيب أن يتحول هذا المحتوى إلى عنوان يسوق على أنه إعلام رياضي وأن يموّل بشكل مباشر أو غير مباشر من مال مؤسسة يفترض أنها تدافع عن كرة وطن لا عن مطاعم ووصفات وموضة

المطلوب اليوم ليس شتما ولا تصفية حسابات المطلوب حوكمة ومساءلة ووضوح من يقرر صرف هذه الأموال وما هي المعايير وما هو دفتر التحملات وما هي الأهداف القابلة للقياس وما هو العائد الحقيقي على صورة الكرة الوطنية في الأزمات قبل الأفراح لأن الأزمة هي ميزان الرجال واللحظة التي تحتاج فيها البلاد إلى من يحمل الحجة ويحضر في قلب القرار هي التي تفضح الفوارق بين من يخدم الفكرة ومن يخدم الجيب

الجامعة ليست صندوق دعم للضجيج ولا قنطرة لشراء التصفيق الجامعة مؤسسة وطنية ومن حق الجمهور أن يعرف لماذا تصرف الملايين هنا بينما تغيب التغطية المهنية هناك لماذا نستثمر في وجه يصنع بسرعة ولا نستثمر في مراسلين معتمدين وفي مكتب دائم قرب مراكز القرار وفي فريق قانوني إعلامي يفهم الملفات وفي استراتيجية تواصل تسبق الحدث بدل أن تلحق به

إن كانت هناك أموال تصرف فيجب أن تصرف على ما يحمي كرة البلاد ويصون صورتها صحافة محترفة بعين المكان حضور مؤسساتي داخل فضاءات القرار تغطية مبنية على المعطى ومرافعة إعلامية لا تهتز أمام العواصف أما أن نشتري الترند ثم نبحث عن الكرامة ساعة المحنة فتلك معادلة خاسرة ومن العيب أن ندفع ثمن الصورة مرتين مرة بالمال ومرة بالهيبة.

أوسمة : ,

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات