زايوتيفي.نت
حسم حزب الاستقلال رسمياً هوية مرشحه بالدائرة التشريعية المحلية بالناظور، بعد مصادقة اللجنة التنفيذية للحزب على ترشيح محمادي توحتوح، ضمن الدفعة الثانية من أسماء المرشحين للاستحقاقات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026.
وجاء قرار المصادقة خلال اجتماع اللجنة التنفيذية المنعقد يوم الإثنين 3 غشت الجاري، عقب استكمال المساطر التنظيمية المرتبطة بدراسة ملفات الترشيح، والتأكد من استيفائها للشروط القانونية والتنظيمية والأخلاقية، وفق ما أورده البلاغ الرسمي للحزب.
وبهذا القرار، يكون ملف ترشيح توحتوح قد انتقل من دائرة التكهنات والنقاشات الداخلية التي رافقت مرحلة اختيار مرشح حزب الاستقلال بالناظور، إلى مرحلة الحسم التنظيمي، بعدما أصبح اسم المرشح معتمداً بشكل رسمي من قيادة الحزب.
غير أن حسم التزكية لا يعني بالضرورة انتهاء النقاش السياسي داخل التنظيم المحلي، بقدر ما يفتح مرحلة جديدة ستكون محكومة بقدرة الحزب على ترجمة القرار التنظيمي إلى تعبئة انتخابية فعلية، وضمان انخراط مختلف مكوناته وفعالياته في الاستحقاق المقبل.
كانت هوية مرشح حزب الاستقلال بالناظور خلال الفترة الماضية موضوعاً لنقاش واسع داخل الأوساط الاستقلالية، في ظل تداول عدد من الأسماء التي كانت تطمح إلى الحصول على تزكية الحزب لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة.
ومع إعلان القيادة الحزبية رسمياً عن اختيار توحتوح، أُغلقت عملياً مرحلة التنافس على التزكية، لتبدأ مرحلة أكثر حساسية تتعلق بكيفية تدبير تداعيات هذا الاختيار داخل التنظيم، ومدى قدرة مختلف الأطراف على الانتقال من منطق التنافس الداخلي إلى منطق دعم المرشح المعتمد.
وتكمن أهمية هذه المرحلة في كون الاستحقاقات الانتخابية لا تُحسم فقط بقرار التزكية، وإنما كذلك بمدى قدرة التنظيم على تعبئة قواعده، وتوحيد خطابه، وتجاوز الخلافات الداخلية التي قد تكون طبعت مرحلة ما قبل الحسم.
يبدو أن التحدي الأول أمام حزب الاستقلال بالناظور لن يكون مرتبطاً فقط بتقديم مرشحه للناخبين، بل بقدرته على بناء جبهة تنظيمية متماسكة حول هذا الترشيح.
فالمرشح الذي يحصل على تزكية القيادة الحزبية يحتاج، في المقابل، إلى دعم ميداني من القواعد والمنتخبين والفعاليات الاستقلالية، خصوصاً في دائرة انتخابية يُنتظر أن تعرف منافسة قوية وتعددية في الخيارات السياسية والانتخابية.
ومن هذه الزاوية، فإن نجاح ترشيح توحتوح سيُقاس أيضاً بمدى قدرة الحزب على استيعاب مخرجات مرحلة التزكية، وفتح قنوات التواصل مع مختلف مكوناته، بمن فيهم الذين كانوا يراهنون على أسماء أخرى، وتحويل التباين الداخلي السابق إلى رصيد تعبوي بدل أن يتحول إلى عامل إضعاف انتخابي.
بالنسبة إلى محمادي توحتوح، فإن الحصول على التزكية يمثل بداية المسار الانتخابي أكثر مما يمثل نهايته. فالمرحلة المقبلة ستضعه أمام اختبار سياسي وتنظيمي يتمثل في قدرته على توسيع دائرة الدعم داخل الحزب، وإعادة ترتيب العلاقات مع مختلف مكونات البيت الاستقلالي، فضلاً عن تقديم خطاب انتخابي قادر على مخاطبة الناخبين خارج الإطار التنظيمي للحزب.
وفي المقابل، ستكون قيادة الحزب بالناظور أمام مسؤولية تدبير المرحلة المقبلة بما يضمن تحويل القرار المركزي إلى توافق محلي قادر على إنتاج حملة انتخابية منسجمة وفعالة.
وبذلك، قد يتحول ترشيح توحتوح إلى اختبار فعلي لمدى تماسك التنظيم الاستقلالي بالإقليم، وليس مجرد محطة انتخابية مرتبطة باسم مرشح بعينه.
ومع اقتراب موعد الاستحقاق التشريعي، ستكون الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد طبيعة المشهد الانتخابي داخل حزب الاستقلال بالناظور. فالمؤشر الأهم لن يكون فقط إعلان المرشح، وإنما حجم الالتفاف التنظيمي والسياسي الذي سيتمكن الحزب من تحقيقه حوله.
وفي ظل حسم القيادة الحزبية لاسم محمادي توحتوح، تنتقل المسؤولية الآن إلى الفاعلين المحليين لتدبير مرحلة ما بعد التزكية، بينما سيكون المرشح أمام مهمة مزدوجة: الحفاظ على ثقة القيادة، وبناء توافق انتخابي محلي قادر على تحويل التزكية إلى قوة ميدانية.
وبذلك، فإن المعركة المقبلة بالنسبة إلى حزب الاستقلال بالناظور لن تكون فقط مع المنافسين في صناديق الاقتراع، وإنما ستبدأ أيضاً من داخل البيت الاستقلالي نفسه: هل ينجح الحزب في تجاوز خلافات مرحلة التزكية وتوحيد صفوفه حول مرشحه الرسمي؟
هذا السؤال سيكون، على الأرجح، أحد أبرز مفاتيح قراءة الحضور الانتخابي لحزب الاستقلال بالناظور في استحقاقات 23 شتنبر المقبل.