أرباب المحطات يكشفون خبايا أزمة أسعار المحروقات

4 نوفمبر 2026 8:22 مساءً

زايوتيفي – متابعة

عبّرت الجامعة الوطنية لأرباب وتجار ومسيري محطات الوقود عن استيائها من التداعيات المتلاحقة لارتفاع أسعار المحروقات بالمغرب، مؤكدة في بيان توضيحي عقب الزيادة الأخيرة أن المهنيين يجدون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع المستهلكين، رغم عدم امتلاكهم أي سلطة لتحديد تسعيرة البيع أو التحكم في مسار تغيراتها.
وسجل مهنيو القطاع أن المغالطات المرتبطة بطريقة اشتغال محطات التوزيع تسهم في تحميلهم مسؤولية الزيادات المتتالية، مما يضعهم في واجهة الاحتقان المرافق لكل تحيين جديد في الأسعار، رغم أن المحطة لا تتجاوز دور الموزع الأخير الذي ينفذ تسعيرة مفروضة عليه.

وأوضحت الجامعة الوطنية أن غلاء الوقود لا يعني نهائياً زيادة أرباح المحطات، بل يتحول إلى عبء مالي وتجاري إضافي؛ نظراً لكون هامش الربح محدداً بسنتيمات ثابتة للتر الواحد ولا يرتبط بنسبة مئوية من سعر البيع، مما يؤدي مع تراجع القدرة الشرائية للمواطنين وانخفاض الاستهلاك العام إلى تقليص إيرادات المحطات بشكل مباشر.

تداعيات ارتفاع أسعار المحروقات بالمغرب على السيولة والضرائب
وكشف بيان الهيئة المهنية أن استمرار صعود الأسعار أفرز أزمة سيولة حادة لدى المسيرين، حيث تضاعفت تكلفة اقتناء شحنات الوقود المخصصة للصهاريج والتخزين ما بين مرتين إلى ثلاث مرات مقارنة بفترات سابقة، وهو ما اضطر المهنيين إلى تعبئة موارد مالية إضافية أو اللجوء إلى الاقتراض للحفاظ على مستويات المخزون الاعتيادية.
وفي سياق متصل، نبّه مهنيون إلى أن الأزمة تمتد لتشمل الجانب الجبائي، إذ يؤدي المحطاتيون مبالغ ضريبية مرتفعة وغير مستحقة مع كل زيادة، بسبب اعتماد الأنظمة المعلوماتية للإدارة الضريبية على خوارزميات تقارن آلياً بين رقم المعاملات المرتفع وصافي الدخل الذي يظل ثابتاً ومحدوداً.

“مع ارتفاع أسعار اللتر مقابل بقاء صافي الربح ثابتا فإن ذلك يفعل تنبيهات أوتوماتيكية لدى إدارة الضرائب تجعل المحطة في دائرة الشبهة كأنها تمارس تهربا ضريبيا أو انخفاضا غير منطقي في الربحية، ما يدخل المحطاتي في مساطر المراجعة الضريبية المرهقة دون ارتكاب أي خطأ”.

— مصادر مهنية.
قيود العقود الحصرية وأزمة غياب الشفافية في التزويد
وبخصوص العلاقة مع الشركات الكبرى، أشار المهنيون إلى أن ارتباط محطات الوقود بعقود إذعان حصرية يلزمهم بالتزود الكامل والحصري من الشركة الأم الحاملة للعلامة التجارية، مما يفرز شحاً ممنهجاً في التزويد قبيل أي زيادة مرتقبة في الأسعار، حيث تعمد بعض شركات التوزيع إلى تقليص الشحنات أو إلغاء الطلبيات للاستفادة المنفردة من فارق السعر بعد التعديل.

ويعكس هذا الوضع، وفق معطيات الجامعة الوطنية، اختلالاً في توازن العلاقة التجارية نتيجة تغييب المهنيين عن آليات تحديد الأسعار وتقلبات الأسواق الدولية، مما يجعل أرباب المحطات محاصرين بين التزامات العقود الحصرية والضغوط الجبائية من جهة، ومطالب المواطنين الباحثين عن تفسيرات لموجات الغلاء من جهة أخرى.

وخلصت الجامعة الوطنية لأرباب وتجار ومسيري محطات الوقود إلى التأكيد على أن المحطاتي والمستهلك يظلان الطرفين الأكثر تضرراً من موجات غلاء الوقود والسياسات الاحتكارية وغياب الشفافية في سلاسل التوريد، مجددة التأكيد على أن المحطات لا تملك أي سلطة في تحديد الأسعار أو تحيينها.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *