«نشعر بالغضب والعار».. ماكرون يواجه غضب الفرنسيين بالتهديد والوعيد!

18 أكتوبر 2026 7:59 مساءً

زايوتيفي – متابعة

اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مساء الأحد، لغة التهديد والوعيد في مواجهة موجة الاحتجاجات وأعمال الشغب التي رافقت غضب الفرنسيين ضد غلاء المعيشة يوم السبت 17 أكتوبر، متوعداً بمحاسبة قضائية صارمة وإجراءات أمنية قد تصل إلى حظر التجمعات، غداة ليلة عنف أسفرت عن اعتقال 2397 شخصاً وإصابة 997 من عناصر الأمن.
وجاء الخطاب الرئاسي المتلفز عقب تحركات احتجاجية واسعة شهدتها مدن فرنسية عدة للتنديد بارتفاع تكاليف الحياة وأسعار المحروقات، غير أن هذه المظاهرات تخللتها مواجهات عنيفة وعمليات نهب وتخريب طالت مرافق عمومية ومحلات تجارية، مما وضع السلطة التنفيذية أمام اختبار أمني وسياسي معقد.

اتهام لليسار المتطرف واستنفار أمني وقضائي عقب ليلة دامية
وأسفرت المواجهات وأعمال الشغب، وفق حصيلة رسمية كشفتها وزارة الداخلية الفرنسية، عن اعتقال 2397 شخصاً وإصابة 997 من عناصر الشرطة والدرك، بينهم سبعة في حالة خطيرة، إثر هجمات غير مسبوقة شملت إحراق مقر بلدية ليموج، واقتحام مقر بلدية مرسيليا، واستهداف مكتب السياحة في ليون، والهجوم على مقر إقامة محافظ بوردو.

وحمّل ماكرون مسؤولية هذه الاعتداءات لأشخاص قال إنهم ينتمون إلى مجموعات من اليسار المتطرف انضم إليهم عدد كبير من الخارجين عن القانون، معبراً عن شعوره بـ«الغضب والعار» إزاء مشاهد تخريب الشوارع التي وصفها بأنها «أمر لا يحتمل»، ومتسائلاً باستنكار: «كيف يمكن لفرنسيين أن يفعلوا هذا بفرنسا؟»، ومشدداً على أن «لا شيء يبرر هذه الأعمال، ولا شيء يفسرها، ولا شيء يمكن أن يكون عذراً لها».

“الذين دمروا يجب أن يدفعوا، والذين نهبوا يجب أن يعوضوا، والذين حاولوا إسقاط الجمهورية سيحاسبون على أفعالهم.. والاستماع والحوار لا يعنيان الضعف أو الإفلات من العقاب”.

— إيمانويل ماكرون (الرئيس الفرنسي في خطاب متلفز مساء الأحد)

ولاحتواء تداعيات الصدمة، أعلن الرئيس الفرنسي أن رئيس الوزراء سيترأس، يوم الاثنين، خلية أزمة لتعبئة المساعدات العاجلة ومواكبة المتضررين، ولا سيما التجار والحرفيين الذين اضطر بعضهم للدفاع بأنفسهم عن محلاتهم وواجهاتها.

كما طالب بمراجعة آليات الاستعلام والاستباق الأمني لمنع تكرار ما حدث، مكلفاً وزير الداخلية بتقديم إجابات واضحة وشفافة حول ملابسات الأحداث، مع منح المحافظين، بالتنسيق مع رؤساء البلديات، صلاحية اتخاذ القرارات اللازمة لحماية المدن، بما في ذلك حظر بعض التجمعات عند الضرورة.

مساعٍ لاحتواء غضب الفرنسيين عبر بوابة طاقة الخليج وحوار الشباب

وبموازاة الوعيد الأمني والقضائي، حاول ماكرون امتصاص غضب الفرنسيين عبر التمييز بين مرتكبي أعمال العنف ومئات الآلاف من المتظاهرين السلميين الذين خرجوا للدفاع عن مطالب وصفها بالمشروعة، معترفاً بأن المواطنين ينتظرون نتائج ملموسة لتحسين قدرتهم الشرائية في ظل القلق المتزايد من غلاء المعيشة.

وعزا الرئيس الفرنسي ارتفاع أسعار الوقود إلى تداعيات النزاع الدائر في منطقة الخليج، مؤكداً أن بلاده لم تشارك فيه لكنها تتحمل انعكاساته الاقتصادية، وكاشفاً عن توجهه، يوم الاثنين، إلى دول الخليج لتأمين إمدادات فرنسا من الوقود والغاز والتأثير في أسواق الطاقة، بالتوازي مع إجراءات حكومية بالتنسيق مع موزعي المحروقات لخفض الأسعار لفائدة المستهلكين.

وفي الشق المتعلق بالاحتجاجات التي تشهدها المؤسسات التعليمية والجامعية منذ أسابيع، أقر ماكرون بأنها تعكس قلقاً عميقاً لدى الشباب بشأن مستقبلهم وظروف الدراسة والعمل، معلناً فتح مشاورات حكومية خلال الأسبوع الجاري تضم التلاميذ والطلبة والأساتذة والنقابات وأرباب العمل والمنتخبين لصياغة مقترحات عملية، وذلك بعد تلقي منصة أطلقتها وزارة التربية الوطنية أكثر من 100 ألف مساهمة، مع تشديده على أن الاستماع للمطالب يجب أن يقترن باحترام النظام العام.

تحذير من التوظيف السياسي للأزمة على مشارف الانتخابات الرئاسية

واستحضر ساكن الإليزيه السياق السياسي الدقيق الذي تمر به البلاد قبل ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية، محذراً من محاولات استغلال الاحتجاجات لإثارة الفوضى والتأثير في النقاش الديمقراطي، وداعياً الأحزاب السياسية والمنظمات المهنية والنقابية إلى إدانة العنف بوضوح والانخراط في تهدئة الأوضاع، ومعتبراً أن الخيارات المتعلقة بمستقبل فرنسا ينبغي أن تناقش داخل المؤسسات ووسائل الإعلام والتجمعات السلمية بعيداً عن التخريب.

ويكشف هذا الخطاب المزدوج، الذي يجمع بين التلويح بالعصا الأمنية والقضائية وتقديم وعود اقتصادية واجتماعية، عن حجم المأزق الذي تواجهه الرئاسة الفرنسية في محاولة فرض هيبة الدولة واستعادة الهدوء العام، دون تأجيج الاحتقان الشعبي والطلابي المتصاعد في مرحلة سياسية وانتخابية حاسمة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *