زايوتيفي – متابعة
كشف فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، أمام ممثلي الاتحاد العام لمقاولات المغرب، عن توجهات وإجراءات جديدة ترمي إلى توسيع الوعاء الضريبي وإدماج القطاع غير المهيكل، مؤكدا في المقابل أن الحكومة لا تتجه إلى رفع الضغط الجبائي على المقاولات المهيكلة، وإنما تراهن على إدماج الأنشطة الاقتصادية التي توجد خارج المنظومة الرسمية.
وأوضح لقجع أن الرؤية الاقتصادية الجديدة تقوم على توسيع القاعدة الضريبية، معتبرا أن هناك هوامش مهمة على مستوى الضريبة على الدخل المهني، خاصة بالنسبة لبعض المهن الحرة التي قال إنها ظلت خارج النظام بالقدر الكافي، إلى جانب العمل على تحسين تحصيل الضرائب المرتبطة بمختلف الأنشطة الاقتصادية. وأكد أن هذا التوجه يندرج ضمن تصور مالي يرمي إلى مضاعفة المداخيل الضريبية، من نحو 198 مليار درهم إلى حوالي 400 مليار درهم، مع الاستفادة من توسيع الوعاء وإدماج القطاع غير المهيكل.
وشدد المسؤول الحكومي على أن هذا الخيار لا يعني فرض أعباء ضريبية إضافية على المقاولات، قائلا إن الحكومة «لا تتوقع أي ارتفاع في الضغط الضريبي على الشركة»، مقابل التعويل على توسيع الوعاء الضريبي وإدماج القطاع غير المهيكل الذي وصفه بأنه يشكل منافسة غير عادلة للقطاع المهيكل، وقد يضر بتوازن الاقتصاد الوطني. وأبرز أن توسيع القاعدة الضريبية ينبغي أن يتيح هامشا أكبر للتدخل الاقتصادي وتحسين توزيع العبء الجبائي.
وفي السياق ذاته، عرض لقجع مجموعة من الإجراءات الرامية إلى دعم المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، من خلال تطوير آليات للضمان والتمويل والمواكبة التقنية وإعادة هيكلة المقاولات، معتبرا أن تمويل هذه الفئة لا يمكن أن يقتصر على ضخ الأموال، بل يحتاج أيضا إلى مواكبة وتطوير أساليب الحكامة والتدبير. كما أشار إلى إمكانية تخصيص نسبة 30 في المائة من الطلب العمومي لفائدة هذه المقاولات، بهدف تعزيز قدرتها على النمو والمساهمة في خلق فرص الشغل.
وأكد لقجع أن التصور الحكومي يراهن على جعل القطاع الخاص محركا أساسيا للنمو وخلق القيمة وفرص الشغل، مع حصر دور الدولة في المجالات الاستراتيجية والمهام السيادية، مشيرا إلى هدف رفع معدل النمو إلى 5 في المائة وتحسين مرونة العلاقة بين النمو والتشغيل. كما أعلن عن إجراءات لتحفيز التوظيف، من بينها إعفاءات ضريبية مرتبطة بالتشغيل، إلى جانب تدابير تستهدف تكوين الشباب وتحسين قابلية تشغيلهم وتشجيع المقاولات على الاستثمار في الموارد البشرية.
وتأتي هذه الإجراءات ضمن تصور مالي واقتصادي أوسع، قال لقجع إنه يتضمن برنامجا يمتد على خمس سنوات بكلفة إجمالية تصل إلى نحو 350 مليار درهم، مع تخصيص اعتمادات لمجالات من بينها القدرة الشرائية، والتعليم والصحة، وإدماج الشباب والتكوين والسكن، فضلا عن الأمن الطاقي والاستثمارات المرتبطة بالبنية التحتية. وربط المسؤول الحكومي تمويل هذه الالتزامات بتوسيع الوعاء الضريبي وتحسين المداخيل، مع الحفاظ، بحسب ما أكد، على عدم زيادة الضغط الضريبي على المقاولات المهيكلة.
كما طرح لقجع أمام ممثلي أرباب المقاولات تصورا لإصلاح بيئة الاستثمار، يقوم على تقليص التعقيدات الإدارية واستبدال منظومة التراخيص المتعددة بدفاتر تحمل واضحة وملزمة، بحيث تضع القطاعات المعنية القواعد والمعايير، بينما يترك للمستثمر هامش أكبر للتحرك مع إخضاع المشاريع للمراقبة بعد ذلك. واعتبر أن طول آجال اتخاذ القرار الإداري، التي قال إنها قد تصل في بعض الحالات إلى 18 شهرا، يشكل عائقا أمام الاستثمار وخلق فرص الشغل.
وفي ختام مداخلته، شدد لقجع على أن إنجاح هذه التحولات يقتضي شراكة فعلية بين الدولة والقطاع الخاص، من خلال التعاقد حول أهداف واضحة لكل قطاع، وربط التكوين بحاجيات النسيج الاقتصادي، وتطوير آليات تمويل المقاولات، إلى جانب توسيع القاعدة الضريبية وإدماج الأنشطة غير المهيكلة داخل الاقتصاد الرسمي، باعتبار ذلك أحد مداخل تعزيز التنافسية وتحقيق نمو أكثر استدامة.