زايوتيفي – متابعة
شرعت مصالح وزارة الداخلية في تشديد عملية مراقبة عدد من الوثائق والشهادات الإدارية الصادرة عن الجماعات الترابية، في سياق الاستعدادات للانتخابات التشريعية المقرر تنظيمها في 23 شتنبر المقبل، وسط مخاوف من توظيف بعض الوثائق الإدارية في خدمة تحركات انتخابية أو لتسهيل استفادة مرشحين محتملين من وضعيات إدارية وعقارية قبل موعد الاستحقاق.
وتأتي هذه التحركات في وقت رفعت وزارة الداخلية من درجة اليقظة داخل الجماعات الترابية، بالتزامن مع اقتراب موعد الانتخابات، حيث استنفرت تقارير صادرة عن أقسام الشؤون الداخلية بعدد من العمالات والأقاليم المصالح المركزية للوزارة، بسبب مؤشرات على تراجع انتظام سير بعض المرافق الجماعية وظهور حالات فراغ إداري بعدد من الجماعات.
تتجه المراقبة، بحسب مصادر يومية الأخبار، إلى التدقيق في الشهادات والوثائق التي تصدرها المصالح الجماعية، خصوصا تلك التي يمكن أن تكون لها انعكاسات على الوضعية العقارية أو الإدارية للمواطنين، وذلك للتأكد من احترام المساطر القانونية وعدم تحويل الوثيقة الإدارية إلى وسيلة لخدمة مصالح انتخابية.
وتكتسي هذه المراقبة أهمية خاصة في المرحلة التي تسبق الانتخابات، حيث تصبح بعض الخدمات والقرارات الصادرة عن الجماعات محل اهتمام سياسي متزايد، خصوصا في المناطق التي تشهد تنافسا انتخابيا قويا.
وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع من تشديد وزارة الداخلية مراقبتها لتدبير الجماعات الترابية. فقد سبق أن وجهت المصالح المركزية للوزارة تعليمات إلى رجال السلطة من أجل التصدي لما وصفته تقارير صحفية بـ«تغول» بعض المنتخبين داخل الإدارات الجماعية، مع التأكيد على احترام مقتضيات القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات.
وسبق للوزارة، كذلك، أن شددت إجراءات الوصاية على بعض الجماعات لقطع الطريق أمام ما وصفته مصادر مطلعة بأنشطة «سماسرة الانتخابات»، خصوصا في ما يتعلق باستعمال الدعم الموجه للجمعيات وتجديد عقود العمال العرضيين.
يفرض تشديد المراقبة على الشهادات الإدارية على رؤساء الجماعات والموظفين المعنيين مسؤولية أكبر في احترام المساطر، سيما أن الوثيقة الإدارية الصادرة عن الجماعة يفترض أن تستند إلى معطيات صحيحة وملفات مستوفية للشروط القانونية. وأي استعمال غير مشروع للوثائق الإدارية يمكن أن يفتح الباب أمام مسؤوليات إدارية وقانونية، خاصة إذا ثبت أن إصدارها تم خارج الاختصاصات أو خلافا للمساطر الجاري بها العمل.
وتتزامن هذه التطورات مع تسجيل اختلالات أخرى في تدبير بعض الجماعات، إذ كشفت تقارير تفتيش، وفق ما نشرته مصادر إعلامية، عن حالات مرتبطة بمنح شهادات إدارية وصفت بالمشبوهة واستعمالها في ملفات عقارية، وهو ما يبرز حساسية الوثيقة الإدارية وخطورة أي انحراف في استعمالها.