زايوتيفي – متابعة
انطلقت اليوم الأربعاء 30 شتنبر 2026 أولى جولات المشاورات لتشكيل الحكومة الجديدة، بعدما كُلّفت فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، برئاسة الحكومة.
وكان من اللافت أن يكون التجمع الوطني للأحرار أول حزب تستقبله رئيسة الحكومة المعيّنة، في خطوة تعكس الوزن البرلماني والسياسي الذي بات يتمتع به الحزب بعد انتخابات 23 شتنبر. فقد حل «الأحرار» ثانياً بـ66 مقعداً، خلف حزب الأصالة والمعاصرة الذي تصدر النتائج بـ97 مقعداً.
اللقاء الأول، مع ذلك، لا يعني أن مشاركة التجمع الوطني للأحرار في الحكومة المقبلة قد حُسمت. فالحزب دخل هذه المشاورات وهو أمام وضع سياسي مختلف عن ذلك الذي عرفه سنة 2021، عندما تصدر الانتخابات وقاد الحكومة.
واليوم يجد نفسه أمام حزب فائز بالمرتبة الأولى يملك وحده 97 مقعداً، لكنه يحتاج بدوره إلى حلفاء لتأمين أغلبية برلمانية مريحة. لذلك فإن النقاش الحقيقي لا يتعلق فقط بمبدأ المشاركة، وإنما أيضاً بشكل التحالف، وحجم المسؤولية الحكومية، وطبيعة البرنامج الذي سيجمع مكونات الأغلبية الجديدة.
تزداد أهمية هذه النقطة بالنظر إلى الحسابات الرقمية داخل مجلس النواب. فجمع مقاعد الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار يصل إلى 163 مقعداً، وهو رقم يظل دون الأغلبية المطلقة المحددة في 198 مقعداً. أما ضم حزب الاستقلال، صاحب 65 مقعداً، إلى الحزبين فيرفع مجموع المقاعد إلى 228، بما يوفر قاعدة برلمانية أوسع للحكومة المقبلة. هذه الأرقام تجعل «الأحرار» أحد المكونات التي يمكن أن تدخل بقوة في هندسة الأغلبية، لكنها لا تحسم وحدها طبيعة التركيبة النهائية.
في المقابل، توجد داخل التجمع الوطني للأحرار نقاشات حول شكل المرحلة المقبلة. ووفق معطيات نقلتها هسبريس، لم يكن الحزب قد حسم بشكل نهائي موقفه من المشاركة، مع وجود اتجاهات داخلية مختلفة بشأن التحالف مع الأصالة والمعاصرة، خصوصاً على خلفية ما أثير خلال الحملة الانتخابية.
وفي المقابل، توجد أصوات ترى إمكانية تجاوز هذه الخلافات والانتقال إلى مرحلة العمل الحكومي. وهذا يعني أن المشاورات لن تكون مجرد لقاء بروتوكولي، بل ستكون مناسبة لاختبار قدرة الطرفين على تجاوز ما خلفته المنافسة الانتخابية.
ومن زاوية أخرى، فإن التجمع الوطني للأحرار يدخل المفاوضات وهو يحمل تجربة خمس سنوات في تدبير الحكومة، بعدما قاد السلطة التنفيذية منذ 2021 ضمن تحالف جمعه آنذاك مع الأصالة والمعاصرة والاستقلال.
وبالتالي، فإن أي تفاوض جديد سيأخذ بعين الاعتبار حصيلة هذه التجربة، وكذلك موقع الحزب بعد الانتخابات الحالية. لكن من السابق لأوانه القول إن العودة إلى الحكومة ستكون نسخة من التحالف السابق، لأن مركز القرار الحكومي تغير، كما تغيرت موازين القوى داخل البرلمان.
وتبقى الكرة الآن في ملعب المشاورات السياسية نفسها. فرئيسة الحكومة المعيّنة مطالبة ببناء أغلبية قادرة على تأمين الثقة البرلمانية، بينما يسعى كل حزب إلى ضمان حضور يتناسب مع وزنه الانتخابي والسياسي.
ومن المنتظر أن تتضح خلال الأيام المقبلة ليس فقط مسألة مشاركة «الأحرار»، وإنما أيضاً شروط هذه المشاركة، والحقائب التي يمكن أن يطالب بها، ومدى الانسجام حول البرنامج الحكومي. كما أن حزب الاستقلال، الذي جاء ثالثاً بـ65 مقعداً، يشكل بدوره رقماً مهماً في أي صيغة ائتلافية محتملة.
لذلك، فإن السؤال الأدق في هذه المرحلة ليس فقط: هل سيدخل التجمع الوطني للأحرار الحكومة؟ بل: بأي صيغة سيدخل، وما موقعه داخل الأغلبية الجديدة، وما الثمن السياسي للتوافق بينه وبين حزب الأصالة والمعاصرة؟
المؤكد حتى الآن أن الحزب يوجد في قلب المشاورات منذ جولتها الأولى، وأن حجمه البرلماني يجعله طرفاً أساسياً في الحسابات المتعلقة بتشكيل الأغلبية. أما الحسم النهائي في مشاركته وتركيبة الحكومة، فيبقى مرتبطاً بما ستسفر عنه المفاوضات والقرارات التنظيمية والسياسية للأحزاب خلال الأيام المقبلة.