اليوم الجمعة 8 مايو 2026 - 5:39 مساءً
أخر تحديث : الجمعة 8 مايو 2026 - 4:46 مساءً

غلاء الأغنام يربك سوق الأضاحي بالمغرب

زايوتيفي – متابعة

مع اقتراب عيد الأضحى، تكشف معطيات ميدانية بعدد من الأسواق، عن مفارقات لافتة داخل سوق الأضاحي هذا الموسم، أبرزها الاختلال الواضح بين العرض والطلب، والتفاوت الكبير في الأسعار حسب حجم الأضحية وفئتها العمرية.
وأبرز ما يلفت الانتباه، بحسب مهنيين ومتابعين للسوق، هو النقص الملحوظ في الخرفان الصغيرة ومتوسطة الحجم، مقابل ارتفاع كبير في الطلب عليها من طرف الأسر المغربية، خاصة ذات الدخل المحدود والمتوسط. في المقابل، تبدو الخرفان كبيرة الحجم متوفرة بشكل أكبر، غير أن الإقبال عليها يظل محدودا نسبيا بسبب قدرتها الشرائية المرتفعة وحجمها الذي لا يناسب عددا من الأسر.
المفارقة الأبرز تكمن في أن الأسعار المرتفعة وغير المفهومة في كثير من الأحيان تسجل أساسا في فئة الخرفان الصغيرة والمتوسطة، بينما تبدو أسعار الخرفان الكبيرة أكثر انسجاما مع الوزن والجودة. فكلما ارتفع ثمن الأضحية، بدا السعر أكثر منطقية مقارنة بحجم الخروف وجودته، إذ يمكن العثور على خروف يتجاوز ثمنه 5000 درهم مع إحساس عام بأن قيمته السوقية مبررة، بل وربما أقل من مستواه الحقيقي.
في المقابل، تثير فئة الخرفان التي يقل ثمنها عن 4500 درهم الكثير من علامات الاستفهام، حيث تبدو أسعار عدد منها مبالغا فيها مقارنة بالحجم الفعلي. فخروف معروض بـ4000 درهم قد لا تتجاوز قيمته الحقيقية، وفق تقديرات متابعين للسوق، ما بين 2500 و3000 درهم فقط.
ويرى مهنيون أن هذا الوضع يرتبط جزئيا بتداعيات الموسم الماضي، بعد إلغاء شعيرة الأضحية، وهو ما دفع عددا من المربين إلى الاحتفاظ بخرفان كانت معدة للبيع آنذاك. ومع مرور الوقت، أصبحت هذه الخرفان تنتمي إلى فئات عمرية أكبر مثل “الثنية” و”الرباعية” و”السداسية”، وهي أصناف يقل الإقبال عليها سواء من طرف الجزارين الذين يفضلون الخروف “البدري”، أو من طرف الأسر الباحثة عن الأضاحي الصغيرة.
في المقابل، تبقى الخرفان الصغيرة، أو ما يعرف بـ”سنان الحليب”، مرتفعة الثمن بسبب محدودية العرض، إلى جانب غياب ضغط حقيقي على المربين للتخلص منها هذا الموسم، إذ يمكن الاحتفاظ بها بسهولة إلى الموسم المقبل دون خسائر كبيرة.
ويرى متابعون أن استمرار هذا الوضع يهدد بإقصاء شريحة واسعة من الأسر المغربية من سوق الأضاحي، في وقت يتمكن فيه أصحاب القدرة الشرائية المرتفعة من اقتناء خرفان كبيرة وبجودة جيدة بأسعار تبدو أكثر توازنا.
ويطالب مهنيون ومستهلكون بتدخلات عملية لإعادة التوازن إلى السوق، سواء عبر تسهيل الاستيراد أو اتخاذ إجراءات تحد من المضاربة وترفع من العرض، بما يضمن توفير أضاحي بأسعار تراعي القدرة الشرائية للأسر المتوسطة والفقيرة، وتحافظ في الوقت نفسه على استقرار القطاع ومصالح المربين.

أوسمة : ,

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات