زايوتيفي – متابعة
تحوّلت أجواء الحماس التي رافقت توافد مئات الجماهير إلى إحدى فضاءات الفان زون لمتابعة مباريات كأس إفريقيا، إلى حالة من الاستياء والارتباك، بعدما تفاجأ الحاضرون بعدم بث المباراة المنتظرة داخل الفضاء، وسط حديث متداول بين الجمهور عن أن المنظمين لم يحصلوا على حقوق البث المرتبطة بقناة beIN Sports المالكة لحقوق نقل المنافسة.
ورغم أن الفان زون تُقدَّم عادة كفضاء مفتوح لتمكين الجماهير من متابعة المباريات في أجواء احتفالية، فإن ما وقع هذه المرة خلق مفارقة صادمة: الجمهور حضر من أجل كرة القدم… فوجد نفسه أمام شاشة صامتة وتجربة ناقصة
جمهور حضر مبكراً… وخرج بخيبة
عدد من المشجعين الذين تحدثوا في عين المكان عبّروا عن غضبهم من “غياب الوضوح” قبل الحضور، مؤكدين أنهم قطعوا مسافات طويلة وجاؤوا رفقة عائلاتهم بهدف عيش أجواء البطولة بشكل جماعي، قبل أن يصطدموا بواقع مغاير للتوقعات.
وقال أحد الحاضرين: “ليست المشكلة في عدم بث المباراة فقط، بل في أننا لم نتوصل بأي توضيح… حضرنا على أساس أن الفان زون فضاء رسمي للمشاهدة، ثم اكتشفنا أن الأمر غير محسوم من الأساس”. بينما علّق مشجع آخر بلهجة غاضبة: “إذا كانت هناك مشكلة حقوق، لماذا لم يتم الإعلان عنها مسبقاً؟”.
حقوق البث ليست تفصيلاً… بل شرط أساسي
في البطولات الكبرى، لا يتعلق البث فقط بالقنوات التلفزيونية، بل يمتد إلى ما يُعرف بـالعرض العمومي للمباريات داخل الفضاءات المفتوحة والمقاهي والفان زون. وهو مجال يخضع في العادة لتراخيص واضحة واتفاقيات مسبقة، لأن بث المباريات أمام جمهور كبير دون إذن رسمي قد يضع المنظمين في مواجهة تبعات قانونية ومالية.
لكن في المقابل، يرى متابعون أن احترام القانون لا يتعارض مع احترام الجمهور، بل يتطلب تدبيراً مهنياً واستباقياً، لأن الفان زون من حيث المبدأ تُبنى على وعد واضح: “ستشاهد المباراة هنا”.
غياب التواصل فاقم الأزمة
ما صعّد موجة الغضب، وفق شهادات متطابقة، هو ضعف التواصل مع الحاضرين: لا إعلان رسمي يشرح السبب، ولا توضيح عبر مكبرات الصوت، ولا إشعار مسبق على الصفحات الرسمية للفضاء حول المباريات المتاحة للبث، ما جعل كثيرين يشعرون أن حضورهم “لم يُحترم”، وأن التنظيم افتقد لخطة بديلة تحفظ صورة الحدث وتُراعي انتظارات الجمهور.
وبينما حاول بعض المتدخلين تهدئة الوضع بإرجاع الأمر إلى “إشكال في الحقوق”، اعتبرت فئات واسعة من الجمهور أن المشكلة الحقيقية هي سوء التحضير، لأن ملف الحقوق – في نظرهم – كان يجب أن يُحسم قبل فتح الفضاءات واستقبال الناس.
من يتحمل المسؤولية؟
إلى حدود كتابة هذه السطور، لم يصدر توضيح رسمي مفصل يشرح ما جرى، وهو ما يفتح الباب أمام أسئلة مشروعة:
• هل تم فتح الفان زون قبل استكمال تراخيص العرض العمومي؟
• من الجهة المسؤولة عن تدبير ملف الحقوق: المنظم المحلي أم الشريك التقني أم جهة أخرى؟
• لماذا غاب الإخبار المسبق للجمهور لتفادي الاكتظاظ والاحتقان؟
هذه الأسئلة لا تبحث عن “تصفية حسابات”، بقدر ما تطالب بحد أدنى من الشفافية، لأن الفان زون ليست مجرد نشاط جانبي، بل واجهة تنظيمية تُقاس بها جودة التدبير خارج الملعب.
الحل: تدبير استباقي وخطة بديلة
لتفادي تكرار ما حدث، يقترح متابعون مجموعة إجراءات عملية وبسيطة:
أولاً حسم ملف حقوق العرض العمومي بشكل قانوني قبل الإعلان عن أي فان زون
ثانياً نشر برنامج واضح يحدد المباريات التي ستُبث داخل كل فضاء
ثالثاً اعتماد تواصل فوري مع الجمهور عند أي طارئ مع شرح الأسباب دون تهويل
رابعاً توفير بدائل تنشيطية قوية عند تعذر البث مثل تحليل مباشر وضيوف ومسابقات وعروض تفاعلية تحافظ على قيمة التجربة
خلاصة
قد تكون “حقوق البث” موضوعاً قانونياً وتقنياً معقداً، لكن أثره على الجمهور بسيط جداً: إما أن تُشاهد المباراة أو تُحرَم منها. وبين احترام التراخيص وحفظ صورة التنظيم، تبقى الأولوية دائماً لشيء واحد: أن يشعر الجمهور بأن حضوره مُقدَّر وأن تجربته محسوبة بدقة… لأن نجاح البطولة لا يُقاس فقط بما يحدث داخل الملعب، بل أيضاً بما يعيشه الناس خارجه.


الشرطة الإسبانية تشرع في التحقق في احتيال محتمل في...
سجن طنجة يكشف عن تفاصيل تسجيل 29 اصابة بكورونا...