اليوم الجمعة 3 أبريل 2026 - 7:32 صباحًا
أخر تحديث : الثلاثاء 20 يناير 2026 - 6:12 مساءً

درس للجامعة الملكية لكرة القدم أين هم “نجوم اليوتيوب” ‘الشوشوليون ‘حين يحتاج الوطن صوتاً مسؤولاً

زايوتيفي – متابعة

بعد خروج المنتخب الوطني المغربي من كأس إفريقيا اتسع النقاش إلى ما هو أبعد من التكتيك والاختيارات التقنية ليمسّ جبهة أخطر هي جبهة الصورة والرواية ومن يدافع عنها في زمن أصبحت فيه الحرب على السمعة تُدار بمنشور وفيديو وهاشتاغ أكثر مما تُدار ببلاغات رسمية هنا يطرح سؤال محرج أين اختفى أصحاب اليوتيوب وإنستغرام وتيك توك ومن يسميهم الشارع قبيلة الشوشوليين حين اشتعلت موجات التشفي وسوء الفهم والتحامل على المغرب

طيلة البطولة كان بعض هؤلاء حاضراً بقوة حين يتعلق الأمر بالترند والجدل واللقطات المثيرة والاتهامات السهلة والضحك على عقول المتابعين لكن حين احتاج المغرب من يشرح ويصحح ويرد بعقل وحجة ويضع الأمور في سياقها اختفت الأصوات أو تحولت إلى صمت بارد كأن الوطن مجرد “محتوى” يُستهلك لا قضية تُحترم ولا مسؤولية تُحمل

هذا الصنف لا يعيش على الحقيقة بل على الإثارة لا يراكم معرفة ولا يقدّم تحليلاً ولا يتحمل كلفة الموقف بل يتغذى على الانقسام واستفزاز الجمهور وتجييش العاطفة لأنه يعرف أن الصراخ يحقق المشاهدات وأن الفتنة ترفع الأرقام وأن التصحيح لا يدر أرباحاً مثل التحريض لذلك يصبح الوطن عنده خلفية تصوير والمنتخب مادة للمتاجرة والفرح والهزيمة مجرد فرص جديدة للحصاد الرقمي

ومن هنا تأتي الرسالة إلى الجامعة الملكية لكرة القدم لا يمكن ترك فضاء السرد الوطني بلا حراسة مهنية في زمن الإعلام الهجين لأن من يملأ الفراغ هم التجار لا أصحاب الرسالة والمؤسسات التي استثمرت في البنية التحتية والمنتخب والسمعة الدولية مطالبة أيضاً أن تستثمر في جبهة التواصل لا بالبيانات الموسمية بل ببناء منظومة إعلامية جادة تواكب وتفسر وترد وتحصن الوعي العام

ليس المطلوب من الجامعة أن تصنع جيشاً للدعاية ولا أن تكمم أفواه الناس بل أن تدعم الصحافة الجادة وأن تفتح قنوات تواصل احترافية وأن تُكوّن متحدثين ومحللين وإعلاميين قادرين على نقل المعلومة الصحيحة في الوقت المناسب لأن الشائعة تنتشر في دقائق وتصحيحها يحتاج جهداً ومنظومة وليس منشوراً خجولاً بعد فوات الأوان

الدعم الحقيقي يجب أن يذهب إلى المنابر التي تشتغل بالتحقق والبحث والتحليل واللغة المسؤولة وإلى تكوين جيل من الصحافيين الرياضيين المختصين القادرين على الدفاع عن صورة المغرب بالحجة لا بالصراخ وعلى الرد على أي إساءة بمنطق الدولة لا بمنطق الشتيمة لأن سمعة المغرب ليست ملعباً للفوضى ولا رهينة مزاج مؤثر يبحث عن إعلانات

الدرس واضح من هذه الدورة من لا يملك روايته سيجد من يكتبها عنه ومن يترك عقول الناس تحت رحمة تجار المحتوى سيحصد ضجيجاً بلا وعي ولذلك فإن حماية صورة المغرب تمر عبر دعم وتكوين الصحافة الجادة وبناء خطاب تواصلي محترف يجعل الحقيقة أسرع من الشائعة ويجعل الدفاع عن الوطن عملاً مؤسسياً لا ردود فعل متفرقة.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات