زايوتيفي – متابعة
مرة أخرى، يغادر المنتخب المغربي بطولة كبرى تاركا وراءه خيبة أمل وأسئلة كثيرة حول الأسباب الحقيقية التي تحول دون ترجمة الإمكانات الكبيرة إلى ألقاب. وبينما تبقى المسؤولية جماعية وتشمل الطاقم التقني واللاعبين والاختيارات التكتيكية، يفرض أداء بعض الأسماء الأساسية نفسه على النقاش، وفي مقدمتها قائد المنتخب أشرف حكيمي.
ففي مواجهة فرنسا، برسم ربع نهائي كأس العالم 2026، ظهر حكيمي بعيدا عن المستوى الذي اعتاد تقديمه مع ناديه، إذ لم ينجح في تقديم الإضافة المطلوبة دفاعيا أو هجومياً، كما عانى المنتخب في الجهة اليمنى أمام التحركات الفرنسية، ولم يترك اللاعب بصمته في مباراة كانت تحتاج إلى حضور قوي من أصحاب الخبرة، خصوصاً من يحمل شارة القيادة.
وإذا كانت مباراة فرنسا قد فجرت موجة جديدة من الانتقادات، فإنها لم تكن سوى امتداد لمسار أثار الكثير من التساؤلات خلال السنوات الأخيرة، ففي كأس أمم إفريقيا 2023، أضاع حكيمي ركلة جزاء حاسمة أمام جنوب إفريقيا في لحظة مصيرية انتهت بخروج المنتخب من دور ثمن النهائي. وفي مونديال 2026، أهدر أيضا ركلة جزاء أمام هولندا، وهي لحظة كان من الممكن أن تضع المغرب في موقف أكثر تعقيدا لولا تألق الحارس ياسين بونو في ركلات الترجيح. كما لم ينجح أمام فرنسا في استغلال كرة ثابتة من موقع مناسب، بعدما ذهبت تسديدته بعيدا عن المرمى، رغم أهمية تلك الفرصة في إعادة المنتخب إلى أجواء اللقاء.
هذه المحطات أعادت إلى الواجهة سؤالا مشروعاً حول مدى استمرار اعتماد المنتخب على حكيمي باعتباره لاعبا لا ينافس على مكانه داخل التشكيلة، فالمستوى الذي يقدمه مع ناديه يختلف في كثير من الأحيان عما يظهر به بقميص المنتخب، وهو ما يدفع كثيرين إلى التساؤل عن أسباب هذا التباين، سواء من الناحية الفنية أو الذهنية.
كما أن شارة القيادة تفتح بدورها باب النقاش، فالقائد في المنتخبات الكبرى لا يُقاس فقط بإمكاناته الفنية، بل أيضا بقدرته على التأثير داخل الملعب، وقيادة زملائه في اللحظات الصعبة، وتحمل المسؤولية عندما تتعقد المباريات.
وخلال البطولات الأخيرة، يرى عدد من المتابعين أن حكيمي لم يقدم الصورة القيادية التي ينتظرها الجمهور من قائد المنتخب، وهو ما جعل استمرار حمله للشارة محل نقاش متزايد.
ومن هذا المنطلق، قد يكون من المناسب أن يفتح الناخب الوطني محمد وهبي صفحة جديدة تقوم على مبدأ المنافسة الحقيقية بين جميع اللاعبين، بعيدا عن منطق الأسماء الثابتة، فالمنتخب الوطني لا ينبغي أن يكون رهين مكانة أي لاعب، مهما كانت قيمته أو تاريخه، بل يجب أن تكون الرسمية مرتبطة بالجاهزية والمردود داخل الملعب.
كما أن إعادة النظر في هوية قائد المنتخب تظل خيارا مشروعاً إذا كان ذلك سيخدم المجموعة ويعزز روح المنافسة والمسؤولية، فالقيادة في كرة القدم امتياز يرتبط بما يقدمه اللاعب فوق أرضية الميدان، وليس بما حققه في الماضي أو بما يملكه من مكانة إعلامية.
هذا لا يعني ذلك التقليل من قيمة أشرف حكيمي أو إنكار ما قدمه للكرة المغربية خلال السنوات الماضية، فهو أحد أبرز اللاعبين الذين أنجبتهم المملكة وساهم في تحقيق إنجازات تاريخية، غير أن كرة القدم الاحترافية تقوم على مبدأ التقييم المستمر، ولا تمنح أي لاعب حصانة دائمة مهما كان اسمه.
إن المرحلة المقبلة تفرض على الطاقم التقني التحلي بالشجاعة في اتخاذ القرارات التي تخدم مصلحة المنتخب على المدى البعيد، حتى وإن شملت أسماء كبيرة. فبناء منتخب قادر على المنافسة على الألقاب، خاصة مع اقتراب استحقاقات 2030، يقتضي ترسيخ ثقافة المنافسة، بحيث يشعر كل لاعب بأن مكانه يُكتسب بالأداء، وأن القميص الوطني لا يضمنه التاريخ، بل يحسمه العطاء داخل المستطيل الأخضر.