زايوتيفي – متابعة
لن تخرج الحكومة المقبلة عن طيف تحالفات من ثلاثة سيناريوهات تنطلق من احترام منطق التغيير في ظل الاستمرارية، مرورا بمحاكاة حكم الصناديق، وصولا إلى محاولة تصحيح مسارات الإصلاح في شقه الاجتماعي.
وأفرزت نتائج الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر الجاري، وفق قراءة رشيد لزرق، أستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس، إعادة ترتيب داخل الحقل الحزبي أكثر من كونها تناوبا سياسيا كاملا، بعدما تصدر الأصالة والمعاصرة النتائج بـ97 مقعدا، متبوعا بالتجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعدا، والاستقلال بـ65 مقعدا، ثم العدالة والتنمية بـ54 مقعدا.
وأوضحت جريدة الصباح في متابعتها، نقلا عن لزرق، أن قيادة الحكومة تعود، طبقا للفصل 47 من الدستور، إلى الحزب المتصدر للانتخابات، غير أن طبيعة الأغلبية التي سيشكلها ستحدد إلى حد كبير دلالة هذه النتائج، متسائلا عما إذا كانت الحكومة المقبلة ستقوم على مجرد تجميع عددي للمقاعد، أم ستنبثق عن تحالف تعاقدي قادر على استعادة الثقة وتقوية المؤسسات، قبل أن يرجح من الناحية العملية، استمرار تحالف الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والاستقلال، بأغلبية مريحة تبلغ 228 مقعدا.
وكشفت اليومية، بناء على قراءة المتحدث ذاته، أن قوة هذا السيناريو تكمن في الخبرة المشتركة لأطراف التحالف، وسرعة تشكيل الحكومة، والقدرة على تمرير القوانين، غير أنه ينطوي، في المقابل، على خطر إعادة إنتاج الأغلبية السابقة مع تغيير موقع القيادة فقط، فضلا عن أن استمرار التجمع الوطني للأحرار داخل الحكومة، رغم تراجعه الانتخابي، قد يضعف منسوب المحاسبة السياسية، ويجعل التحالف أقرب إلى المحافظة على التوازنات القائمة منه إلى إحداث تحول مؤسسي جديد.
وتطرق المقال إلى السيناريو الثاني، القائم على تحالف الأصالة والمعاصرة والاستقلال والعدالة والتنمية، بأغلبية تبلغ 216 مقعدا، وهو، وفق القراءة ذاتها، الأكثر تعبيرا عن نتائج الانتخابات، لكونه يمنح قيادة الحكومة للحزب المتصدر، ويستفيد من الخبرة الحكومية لحزب الاستقلال، ويأخذ بعين الاعتبار العودة القوية للعدالة والتنمية، مقابل انتقال التجمع الوطني للأحرار إلى المعارضة.
غير أن نجاح هذا السيناريو يظل رهينا بتجاوز المواجهة التاريخية بين الأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية، وتحويل العلاقة بينهما إلى تعاقد مؤسسي واضح، تفاديا لتحول الاختلافات السياسية والهوياتية إلى مصدر دائم للتوتر وتعطيل القرار الحكومي.
وأوردت الصحيفة أن السيناريو الثالث يقوم على تحالف الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية، بأغلبية تبلغ 207 مقاعد، ورغم محدودية هامشه العددي، فإنه تشكيل حكومة ذات توجه اجتماعي وإصلاحي أوضح، مع إبقاء التجمع الوطني للأحرار والعدالة والتنمية في معارضة قوية وقادرة على ممارسة الرقابة، غير أن هذا السيناريو يتطلب انضباطا برلمانيا مرتفعا وبرنامجا حكوميا دقيقا، تفاديا لأن يؤدي تعدد المرجعيات الحزبية إلى إضعاف الانسجام الحكومي.
وخلص لزرق، بحسب ما نقلته اليومية، إلى أن التحالف الثلاثي السابق يظل الأقرب إلى التحقق حسابيا وسياسيا، في حين يرى أن التحالف الثالث يبدو الأقرب إلى خدمة مشروع المغرب الصاعد وتقوية المؤسسات، لكونه يجمع بين أغلبية حاكمة محدودة وواضحة ومعارضة قوية، بما يعيد للبرلمان وظيفته الرقابية ويمنح الانتخابات معنى المحاسبة والتداول.