اليوم الخميس 30 أبريل 2026 - 9:56 مساءً
أخـبـار الـيــوم
أخر تحديث : الإثنين 16 مارس 2026 - 12:02 صباحًا

أزمة الشحن.. كيف ينعكس إغلاق مضيق هرمز على خبز المغاربة؟

زايوتيفي – متابعة

يواجه مسار تموين القمح في المغرب تحديات غير مسبوقة خلال السنة الجارية، متأثرا بارتفاع تكاليف الاستيراد العالمية واضطرابات حركة النقل البحري الناجمة عن التوترات الجيوسياسية. وتدفع هذه المتغيرات المتسارعة نحو تفعيل آليات التدخل الحكومي لحماية القدرة الشرائية للمواطنين وضمان استقرار أسعار الحبوب في السوق الوطنية.
تداعيات الأزمة.. اضطراب الملاحة يرفع فاتورة الاستيراد
تأتي هذه التطورات المقلقة في سياق إقليمي ودولي متوتر، تفاقم بشكل خاص إثر إغلاق مضيق هرمز، مما أحدث ارتباكا واضحا في سلاسل الإمداد والملاحة الدولية، وانعكس تلقائيا على أسعار المحروقات وكلفة الشحن البحري.

أسعار القمح في السوق الدولية عرفت تقلبات حادة مؤخرا، حيث ارتفعت تكلفة الاستيراد بنحو 20 دولارا، وهو ما انعكس مباشرة على السعر عند الوصول إلى الموانئ المغربية.
جاء ذلك على لسان رئيس الجامعة الوطنية للمطاحن، مولاي عبد القادر العلوي، في تصريح إعلامي، حيث أكد أن التحديات الراهنة تفرض ضغوطا إضافية على الفاعلين في القطاع.
تدخل حكومي.. دعم مالي لتأمين استقرار الأسعار
وأوضح العلوي أن ثمن القمح عند تفريغه بالموانئ الوطنية يتراوح حاليا بين 274 و280 درهما للقنطار. ولمواجهة هذا الارتفاع، تتدخل الدولة عبر تخصيص دعم مالي مباشر للمستوردين لتغطية الفارق، متى تجاوزت الأسعار السقف المرجعي المحدد في 270 درهما للقنطار.
ولا يقتصر الإشكال الميداني على الأسعار، بل يمتد ليشمل تأخر تفريغ البواخر المحملة بالحبوب بسبب سوء الأحوال الجوية والازدحام المينائي. هذا التأخير يؤدي إلى تراكم السفن وفرض رسوم إضافية (غرامات التأخير) لصالح مالكيها، مما يزيد من ثقل الأعباء المالية على العملية الاستيرادية.

رهان الإنتاج.. مخزون استراتيجي وتوقعات متفائلة
وبخصوص الأمن الغذائي، طمأن رئيس الجامعة الوطنية للمطاحن بأن المغرب يتوفر حاليا على احتياطي من الحبوب يغطي حوالي ثلاثة أشهر من الاستهلاك الوطني، مشددا على أن تأمين المخزون الاستراتيجي يظل أولوية قصوى.

وتشير التوقعات المهنية إلى إمكانية جني محصول يتراوح بين 90 و100 مليون قنطار خلال الموسم الفلاحي الحالي، منها 50 إلى 60 مليون قنطار من القمح الطري.

وفي المقابل، توقعت الحكومة ضمن قانون مالية 2026 بلوغ إنتاج يقدر بـ 70 مليون قنطار، وهو ما من شأنه التخفيف من حدة فاتورة الاستيراد التي بلغت 17.83 مليار درهم سنة 2024 (مقابل 6.29 مليون طن).

الأمن الغذائي في مواجهة التقلبات الدولية
ويرى مراقبون للشأن الاقتصادي أن ارتهان المغرب للأسواق الخارجية لتأمين جزء كبير من حاجياته من الحبوب، يجعله في مواجهة مباشرة وحساسة مع تقلبات أسعار الطاقة والشحن. فكل زيادة طفيفة في أسعار الوقود تنعكس تضخما على ميزانية الاستيراد وتضغط على استقرار المخزون.

ويُنتظر أن تدفع هذه التحديات المعقدة نحو تسريع الخطوات الاستباقية لتعزيز صمود المخزون الاستراتيجي للمملكة، وتقليص التبعية للخارج عبر دعم سلاسل الإنتاج المحلي، في ظل مناخ دولي يتسم بتوالي الأزمات وانعدام اليقين.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات