انتخابات 2026.. الأحزاب تراهن على الأعيان لإعادة رسم الخريطة السياسية

4 أغسطس 2026 8:17 مساءً

زايوتيفي – متابعة

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية والجماعية لسنة 2026، دخلت الأحزاب السياسية المغربية مرحلة جديدة من إعادة ترتيب أوراقها التنظيمية والانتخابية، في سياق يشهد حركية غير مسبوقة في انتقال المنتخبين والأعيان بين مختلف التنظيمات الحزبية.  وتتصدر عمليات الاستقطاب المشهد السياسي، بعدما شرعت الأحزاب في استمالة برلمانيين ورؤساء جماعات ومنتخبين محليين وشخصيات نافذة، في محاولة لتعزيز حضورها الانتخابي، قبل أشهر من انطلاق الحملة الرسمية.  ويصف متابعون هذه المرحلة بـ«فترة تغيير اللون الحزبي»، بالنظر إلى حجم المفاوضات التي تجري بعيدا عن الأضواء، والتي باتت تطغى على النقاش حول البرامج والتصورات السياسية.

وحسب إفادة يومية الأخبار، رغم أن الدستور يكفل حرية الانتماء الحزبي، فإن تكرار هذه الظاهرة مع كل استحقاق انتخابي يعيد إلى الواجهة أسئلة حول طبيعة التنافس السياسي بالمغرب، وحدود تأثير الأعيان في صناعة الخريطة الانتخابية، ومدى قدرة الأحزاب على تجديد نخبها بالاعتماد على الكفاءة بدل النفوذ الانتخابي. 

تشهد مختلف الأحزاب السياسية، سواء المشكلة للأغلبية الحكومية أو المتموقعة في المعارضة، سباقا محموما لاستقطاب شخصيات تتمتع بوزن انتخابي داخل دوائرها المحلية، في إطار الاستعداد المبكر للاستحقاقات التشريعية والجماعية لسنة 2026. ولم تعد المنافسة الحزبية تقتصر على عرض البرامج أو استقطاب مناضلين جدد، بل أصبحت ترتكز بشكل متزايد على استمالة منتخبين وبرلمانيين ورؤساء جماعات وأعيان يمتلكون قواعد انتخابية وشبكات علاقات واسعة، بما يعزز فرص الأحزاب في حصد أكبر عدد من المقاعد.

ويؤكد متابعون حسب اليومية ذاتها، أن عددا من القيادات الحزبية فتحت منذ أشهر قنوات تواصل مع منتخبين ينتمون إلى تنظيمات سياسية منافسة، مستفيدة من حالة الترقب التي تسبق الحسم في التزكيات، ومن الخلافات التنظيمية التي تشهدها بعض الأحزاب. كما يسعى عدد من المنتخبين إلى تحسين مواقعهم السياسية من خلال الالتحاق بأحزاب يرون أنها تمنحهم فرصا أوفر للفوز أو للمشاركة في الأغلبية الحكومية المقبلة، في ظل مؤشرات على احتدام المنافسة الانتخابية.

ويرى باحثون في العلوم السياسية أن هذه الحركية أصبحت سمة ملازمة للمشهد الحزبي المغربي مع اقتراب كل استحقاق انتخابي، غير أنها تعكس في المقابل تغليب منطق الحسابات الانتخابية على التنافس البرامجي. فبدل أن يكون الرهان منصبا على إقناع الناخبين بالمشاريع والرؤى، يتحول في كثير من الأحيان إلى سباق على استقطاب الأسماء القادرة على جلب الأصوات، وهو ما يفسر تصاعد ما بات يعرف داخل الأوساط السياسية بـ«فترة تغيير الانتماء الحزبي»، الذي يعيد تشكيل الخريطة الحزبية قبل كل محطة انتخابية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *