زايوتيفي – متابعة
شهدت مئات المتاجر الكبرى في فرنسا وقوع هجوم إلكتروني غير مسبوق استهدف أنظمة التبريد المتصلة بالإنترنت خلال الليلة الفاصلة بين الأحد والاثنين، مما أدى إلى إتلاف كميات من المواد الغذائية الطازجة واستنفر الأجهزة القضائية والأمنية لتحديد المتورطين في العملية.
كشفت معطيات أوردتها سلاسل التوزيع لوكالة فرانس برس أن الاختراق طال ما لا يقل عن 300 متجر تابع لشبكتي «إنترمارشي» و«نيتو»، وأقل من 100 متجر تابع لشبكة «كووبيراتيف يو»، فضلا عن 80 متجرا من سلسلة «كارفور»، ونحو 30 متجرا لعلامة «مونوبري»، إلى جانب عدد من متاجر مجموعة «لوكلير» التي أكدت تضرر أحد موردي معدات التبريد المعتمدة لديها.
تفاصيل استهداف أنظمة التبريد وحجم الخسائر المسجلة بعد وقوع هجوم إلكتروني
أفاد مصدر مطلع على الملف بأن القراصنة استهدفوا أنظمة التحكم في التبريد التابعة للشركة الدنماركية «دانفوس»، بينما ذكرت قناة «بي إف إم تي في» أن المهاجمين شغلوا خاصية إزالة الجليد قسرا وعن بعد داخل الثلاجات والمجمدات، مما أحدث اضطرابا في درجات الحرارة اللازمة لحفظ السلع.
واضطرت المتاجر المتضررة إلى إتلاف المنتجات التي اختلت شروط حفظها التزاما بمعايير سلسلة التبريد وسلامة الأغذية، حيث أشارت شبكة «إنترمارشي» إلى تسجيل هدر غذائي وخسائر مالية لم تحدد قيمتها بعد، مع بروز صعوبات محتملة ترتبط بالتغطية التأمينية لمثل هذه الحوادث.
“استهداف المعدات الضرورية لحفظ الأغذية الطازجة وتأمين الإمدادات الغذائية للفرنسيين عمل بالغ الخطورة وغير مسبوق”.
— دومينيك شيلشر (الرئيس التنفيذي لتعاونية «يو»)
وأوضحت شركة «دانفوس» أن معظم الأجهزة المخترقة تنتمي إلى طرازات قديمة انتهى عمرها التشغيلي وتوقفت عن تلقي تحديثات البرامج والحماية، مؤكدة أنها دأبت على توصية زبنائها بتحديث التجهيزات المدعومة واستبدال الأنظمة القديمة، علما أن الشركة كانت قد أعلنت في 18 شتنبر الماضي عن ثغرة أمنية خطيرة في برامجها تسمح بالوصول إلى بيانات داخلية وتنفيذ برامج غير آمنة، دون ثبوت ارتباطها بالعملية الحالية حتى الآن.
تحقيقات قضائية بباريس وتعبئة أوروبية لحماية الأمن الغذائي والأنظمة الصناعية
باشرت النيابة العامة في باريس تحقيقا قضائيا بمبادرة منها لحصر المؤسسات المتضررة وتقدير الخسائر المادية، والتي شملت تلف المواد الغذائية واشتعال النيران في أجزاء من بعض المعدات، بالتزامن مع توجيه رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو طلبا للتدخل الفوري إلى الوكالة الوطنية لأمن نظم المعلومات، التي عبأت فرقها لمواكبة المتاجر والتنسيق مع نظيراتها الأوروبية بمتابعة من وزارة التجارة.
وعلى الصعيد الأوروبي، أدان المفوض الأوروبي المكلف بالزراعة، كريستوف هانسن، هذه العملية داعيا إلى تعزيز حماية الأمن الغذائي، في حين اعتبر خبير الأمن السيبراني أنطوان أوتان أن ضرب مئات المعدات في وقت واحد يعكس تعقيدا تقنيا يستغل طبيعة الأنظمة الصناعية المتصلة بالإنترنت، التي صممت تاريخيا بمنح الأولوية للموثوقية وتقليص تكاليف التشغيل على حساب الحماية السيبرانية.
وتضع هذه الواقعة قطاع التوزيع الغذائي في فرنسا وأوروبا أمام تحديات تقنية وأمنية ملحة، تفرض تسريع تحديث البنيات التحتية المتصلة بالإنترنت لتحصين سلاسل الإمداد الحيوية ضد الاختراقات الرقمية.