اليوم الأحد 17 مايو 2026 - 12:36 صباحًا
أخر تحديث : الأحد 18 يناير 2026 - 11:50 مساءً

هل بالمؤثرين سنفوز بكأس إفريقيا

زايوتيفي – متابعة

في كل بطولة كبرى تُصنع الضجة خارج الملعب كما تُصنع اللحظة داخل المستطيل الأخضر لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم وسط مشاهد استقبال بعض المؤثرين والحديث عن منحهم قمصان المنتخب هو هل بالمؤثرين سنفوز بكأس إفريقيا

كرة القدم لا تُحسم في صالات الوصول ولا بعدد المتابعات ولا بما تصنعه الكاميرات الأمامية الكؤوس تُحسم بخطة لعب وانضباط تكتيكي واستقرار نفسي وقرارات تقنية شجاعة ومنظومة إعداد محترفة من التكوين إلى الطب الرياضي إلى تدبير الضغط الإعلامي المؤثر قد يضيف زخماً دعائياً لكنه لا يضيف هدفاً ولا يقطع كرة ولا يرفع الإيقاع في الدقيقة الأخيرة

لا أحد ينكر أن المؤثرين جزء من منطق التسويق الرياضي عالمياً ويمكن أن يساهموا في جذب جمهور شاب وترويج المدن المستضيفة وتحفيز الناس على حضور الملاعب وجعل البطولة حدثاً شعبياً واسعاً وهذا في حد ذاته ليس خطأ حين يكون مضبوطاً ومحدوداً وموجهاً لخدمة صورة البلد والبطولة

المشكل يبدأ حين ينقلب التسويق إلى استعراض مبالغ فيه ويُرسل رسالة سلبية للمغاربة مفادها أن القيمة تُقاس بالمتابعة لا بالكفاءة وأن من راكموا سنوات في العمل الرياضي والإعلامي والتأطير والتطوع أقل استحقاقاً من محتوى عابر وأن القميص الوطني يتحول إلى هدية بروتوكولية بدل أن يبقى رمزاً لمسؤولية وكرامة تمثيل الوطن

عندما تُبالغ بعض الجهات في بروتوكولات الاستقبال يصبح المخاطب الحقيقي هو الداخل قبل الخارج لأن المغاربة لا يبحثون عن مشهد مبهر بقدر ما يبحثون عن لقب قاري طال انتظاره وعن احترام الرموز وعن عدالة رمزية تعترف بمن يستحق اللاعب والمدرب والجمهور وكل الأطر التي تشتغل في الظل

المؤثر الذي يخدم صورة البلد بصدق وينقل ثقافة الاستضافة ويشجع على الروح الرياضية دون استفزاز ودون تمييع للرموز مرحب به أما حين يصبح حضوره سبباً في استفزاز فئات واسعة أو مادة لإشعال ترند على حساب الاستقرار أو بديلاً عن صوت الخبرة والمعرفة الكروية فهنا يتحول من عنصر دعم إلى عنصر تشتيت

إذا كان الهدف هو الفوز بكأس إفريقيا فالأجوبة واضحة ملاعب ممتلئة بجمهور واع يساند ولا يضغط إعلام مهني يُسند المنتخب بالنقد المسؤول لا بالتطبيل ولا بالتصيد حماية اللاعبين من الضجيج وإبقاء مسافة صحية بين المنتخب ودوامة الاستعراض احترام رمزية القميص الوطني وعدم تحويله إلى إكسسوار محتوى

الخلاصة لا لن نفوز بكأس إفريقيا بالمؤثرين قد يساعدون في تسويق الحدث لكن الفوز يُصنع في العشب وفي تفاصيل الاستعداد وفي الانضباط والهدوء وفي تحويل الضغط إلى قوة لأن التاريخ لا يُكتب بعدد المشاهدات بل بعدد الألقاب

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات