زايوتيفي – متابعة
علمت مصادرنا أن أحد مقرات الحملة الانتخابية التابعة لإحدى اللوائح المتنافسة في الانتخابات التشريعية بإقليم الناظور، والكائن بمدينة العروي، شهد خلال فترة الحملة الانتخابية تعليق عدد من الأعلام الوطنية الصغيرة على واجهة المقر وداخله.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد ظلت الأعلام معلقة لساعات قبل أن تتم إزالتها، فيما أفادت المصادر ذاتها بأن الواقعة جرى توثيقها ومعاينتها بواسطة مفوض قضائي، بما يتيح تثبيت عناصرها المادية والاستناد إليها، عند الاقتضاء، أمام الجهات المختصة.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة النقاش القانوني المرتبط بضوابط استعمال الرموز الوطنية خلال الحملات الانتخابية، لاسيما في ضوء الاجتهاد القضائي للمحكمة الدستورية في عدد من الطعون الانتخابية السابقة.
فقد سبق للمحكمة الدستورية أن نظرت في وقائع مرتبطة باستعمال العلم الوطني في سياقات انتخابية، وكانت تدقق، بحسب كل نازلة، في مكان وجود العلم، وطبيعة استعماله، وصلته بالحملة الانتخابية، ووسائل إثبات الواقعة، بما فيها محاضر المعاينة المنجزة من طرف المفوضين القضائيين.
كما أن المادة 118 من القانون رقم 57.11 عرفت تعديلاً، وأصبحت تنص، في صيغتها الحالية، على أنه يجوز بمناسبة الحملات الانتخابية استعمال علم المملكة والنشيد الوطني والصورة الرسمية لجلالة الملك المثبتة في القاعات التي تحتضن الاجتماعات المتعلقة بالحملة الانتخابية. وهو ما يجعل تحديد مكان استعمال العلم وطبيعته وسياقه عناصر أساسية في أي تقييم قانوني للواقعة.
وفي اجتهادات سابقة، تعاملت المحكمة الدستورية مع ادعاءات تتعلق بتعليق العلم الوطني في مقرات أو محيط مقرات الحملات، غير أنها لم تعتمد قاعدة واحدة بمعزل عن ظروف كل قضية، بل فحصت عناصر الإثبات ومكان وجود العلم ومدى ارتباطه الفعلي بالحملة الانتخابية.
كما سبق للمحكمة، في قضايا انتخابية أخرى، أن اعتبرت استعمال الرموز الوطنية في مواد دعائية انتخابية مخالفة للمقتضيات القانونية، ورتبت على بعض المخالفات، بحسب ظروف كل نازلة ومدى تأثيرها، آثاراً على نتيجة الانتخاب.
وبناءً على ذلك، فإن واقعة مدينة العروي، كما تم توثيقها وفق المعطيات المتوفرة، تظل بحاجة إلى تكييف قانوني من طرف الجهات القضائية المختصة، خاصة من حيث مكان تعليق الأعلام، وطبيعة استخدامها، وما إذا كانت تدخل ضمن الحالات التي أجازها القانون أو تخالف الضوابط المنظمة للحملة الانتخابية.
ولا يمكن، في هذه المرحلة، الجزم بالآثار القانونية أو الانتخابية للواقعة، إذ يبقى ذلك رهيناً بما قد يقدم من وسائل إثبات، وبموقف الجهات المختصة في حال عرض النزاع عليها.
وتبقى المعطيات المذكورة أعلاه منسوبة إلى مصادرنا، في انتظار ما قد يصدر عن الجهات الرسمية أو القضائية المختصة من توضيحات أو قرارات بشأنها.