زايوتيفي – متابعة
دخل العاهل الإسباني، الملك فيليبي السادس، على خط التداعيات الناجمة عن موجات العبور الجماعي غير المسبوقة نحو مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، معربا عن قلقه البالغ إزاء هذه التطورات. وأجرى عاهل إسبانيا اتصالات مكثفة مع كبار المسؤولين الحكوميين لتوحيد المواقف، في خطوة تعكس حجم الهزة السياسية التي أحدثتها أزمة الهجرة الأخيرة في الأوساط المدريدية.
وتأتي هذه التحركات غير المسبوقة للمؤسسة الملكية الإسبانية، بناء على بلاغ رسمي صدر مطلع غشت 2026، في أعقاب المحاولات الجماعية المكثفة لاجتياز الحدود الوهمية للثغرين المحتلين، والتي شارك فيها عشرات الآلاف عبر المسالك البحرية والصخرية.
وقد أسفرت هذه الأحداث عن استنفار أمني غير مسبوق، وأشعلت نقاشات حادة داخل الأوساط السياسية الإسبانية حول آليات التعامل مع هذا التحدي الحدودي المتصاعد.
استنفار سياسي ودعوات لموقف موحد
وأوضح البلاغ أن الملك فيليبي السادس بادر إلى إجراء سلسلة اتصالات مكثفة ومستمرة شملت رئيس الحكومة بيدرو سانشيز، وزعيم المعارضة، فضلا عن رئيسي الحكومتين المحليتين بالمدينتين السليبتين
وشدد العاهل الإسباني خلال هذه المشاورات على ضرورة تحمل الدولة لمسؤولياتها عبر اتخاذ كافة التدابير الكفيلة بضمان الأمن ومنع تكرار مشاهد العبور الجماعي مستقبلا.
“يجب على مؤسسات الدولة اتخاذ جميع التدابير الكفيلة بضمان أمن سبتة ومليلية، والتعبير عن موقف موحد وواضح وحازم يبعث برسائل دعم مباشرة لساكنة الثغرين”.
— القصر الملكي الإسباني (نقلا عن الملك فيليبي السادس)
وتحمل هذه الدعوة الملكية الصريحة لبلورة موقف موحد، في طياتها، إقرارا ضمنيا بحجم التصدع والارتباك الذي طبع تعاطي مكونات الائتلاف الحكومي الإسباني والمعارضة مع الأزمة، مما استدعى تدخلا مباشرا من أعلى هرم في السلطة لتجاوز الخلافات الداخلية وتوجيه رسائل طمأنة لساكنة المدينتين المحتلتين.
قراءة في التداعيات والرسائل الجيوسياسية
ويرى مراقبون ومهتمون بالشأن الدبلوماسي أن هذا التدخل المباشر يبرز تحول ملف الثغور المحتلة من مجرد أزمة هجرة عابرة، إلى ملف سيادي شديد الحساسية يمس العصب الأمني لمدريد.
كما يعري هذا الاستنفار هشاشة المقاربات الأمنية الأحادية، القائمة على التسييج وتجييش الحدود، أمام حقائق الجغرافيا والتاريخ التي تربط المنطقتين بمحيطهما الطبيعي.
ويُنتظر أن تدفع هذه التطورات النخبة السياسية الإسبانية إلى إدراك حقيقة أن استقرار الجوار الجنوبي لا يُصنع ببيانات التنديد أو التحركات الطارئة، بل يتطلب تعاطيا واقعيا وشجاعا مع الملفات التاريخية العالقة مع المملكة المغربية، وفق مقاربة تدمج البعد الإنساني بالتنموي.