زايوتيفي – متابعة
أطلقت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، يوم الأربعاء ببوقنادل، خارطة الطريق الوطنية لإزالة الكربون من قطاع الإسمنت. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لتحفيز الانتقال الصناعي الأخضر بالمغرب، واستباقاً لدخول آلية تعديل الكربون الأوروبية (CBAM) حيز التنفيذ سنة 2026، مما يعزز السيادة الطاقية والاقتصادية للمملكة.
ضريبة الكربون الأوروبية.. تحديات جديدة وتكيف استباقي
أوضحت الوزيرة ليلى بنعلي، خلال افتتاح الندوة المخصصة لتقديم خارطة الطريق، أن قطاع الإسمنت لم يعد يقتصر على دوره التقليدي، بل بات يرسخ نفسه كـ”محفز حقيقي لإزالة الكربون من الصناعة الوطنية”.
ونبهت المسؤولة الحكومية إلى أن تكلفة الكربون أصبحت اليوم عاملاً حاسماً في التنافسية الدولية، مشددة على الحاجة الملحة لتحرك الصناعيين المغاربة لتسريع انتقالهم نحو معايير منخفضة الكربون، لا سيما مع اقتراب التطبيق الفعلي لآلية تعديل الكربون على الحدود من طرف الاتحاد الأوروبي، وهو ما يضع الصناعات الثقيلة في صلب الرهانات الاستراتيجية.
مشاريع واعدة.. نحو تخفيض ملايين الأطنان من الانبعاثات
واستناداً إلى المساهمة المحددة وطنياً (CDN 3.0)، يتضمن المخطط المغربي 8 مشاريع هيكلية تهدف إلى تقليص انبعاثات قطاع الإسمنت بما يعادل 2.54 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون في أفق عام 2035.
وتعتمد هذه المشاريع على ركائز أساسية تشمل الابتكار الصناعي، وتوظيف التكنولوجيات المتقدمة، وتعزيز آليات الاقتصاد الدائري.
وبالموازاة مع ذلك، كشفت بنعلي أن الوزارة تكثف جهودها لإرساء “سوق وطني للكربون” يتسم بالمصداقية والشفافية.
ويهدف هذا السوق إلى إدخال سعر تدريجي للكربون يواكب الاستثمارات، ويضمن خصم أي ضريبة تُؤدى محلياً من تكلفة الشهادات الأوروبية، مما يحول دون تسرب القيمة المضافة خارج التراب الوطني.
تعبئة شاملة وتمويلات دولية مرتقبة
ولضمان نجاح هذا التحول الجذري، الذي يتطلب استثمارات مالية ضخمة، أكدت الوزيرة أن المغرب سيعتمد على حزمة من الأدوات المالية والآليات الدولية، وفي مقدمتها الصناديق المناخية المتخصصة كـ”الصندوق الأخضر للمناخ” و”صندوق البيئة العالمي”، مع تعزيز أنظمة القياس والإبلاغ والتحقق (MRV) وفقاً لأكثر المعايير الدولية صرامة.
يُذكر أن خارطة الطريق هذه صيغت وفق مقاربة تشاركية واسعة، جمعت بين وزارة الانتقال الطاقي، ووزارة الصناعة والتجارة، والجمعية المهنية لشركات الإسمنت، إلى جانب شركاء دوليين كالبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD).
وقد شهد اللقاء حضوراً وازناً تقدمه وزير الصناعة والتجارة رياض مزور، والرئيسة المنتدبة لمؤسسة محمد السادس لحماية البيئة نزهة العلوي، ورئيس الجمعية المهنية لشركات الإسمنت سعيد الهادي.
ضريبة الكربون.. من تهديد إلى فرصة اقتصادية
ويرى مراقبون ومهتمون بالشأن الاقتصادي والبيئي أن استباق المغرب لتطبيق الآلية الأوروبية (CBAM) يعكس نضجاً استراتيجياً في إدارة الأزمات الاقتصادية المرتبطة بالمناخ.
ويُرجح خبراء أن تأسيس “سوق وطني للكربون” لن يكتفي بحماية الصادرات المغربية من الرسوم الأوروبية القاسية فحسب، بل سيشكل أداة سيادية قوية لدعم وتمويل البحث العلمي وتحديث البنية التحتية للصناعة الوطنية، مما يحول تحدي “ضريبة الكربون” من تهديد تجاري إلى فرصة حقيقية لتعزيز تنافسية الصادرات المغربية في الأسواق العالمية.


رسميا.. وزارة الأوقاف تعلن عن تاريخ عيد الأضحى المبارك
قمة «تكسير العظام» بين المغرب ونيجيريا لحجز بطاقة نهائي...
مجهولون ينبشون قبورا والساكنة تنتفض
توقف شامل.. تصعيد جديد لهيئات المحامين بالمغرب